شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ١٣٠
ادن منى، فدنوت، فقال لي مسرا: اذهب إلى منزل الرجل فاعلم ما فعل، فإنه قل يوم لم يكن يأتيني فيه قبل هذه الساعة، فأتيت إلى منزله، فإذا ليس في منزله منهم ديار، فدرت على أبواب دور أخرى، كان فيها طائفة من أصحابه، فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فأقبلت إلى أمير المؤمنين عليه السلام، فقال لي حين رآني: أوطنوا (1) فأقاموا أم جبنوا فظعنوا؟ قلت: لا بل ظعنوا، فقال: أبعدهم الله كما بعدت ثمود! أما والله لو قد أشرعت لهم الأسنة، وصبت على هامهم السيوف، لقد ندموا، إن الشيطان قد استهواهم وأضلهم، وهو غدا متبرئ منهم، ومخل عنهم، فقام إليه زياد بن خصفة، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم علينا، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم منا، ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليهم من أهل طاعتك، فائذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله.
فقال له عليه السلام: فأخرج في آثارهم راشدا، فلما ذهب ليخرج قال له: وهل تدرى أين توجه القوم؟ قال: لا والله، ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر، فقال: اخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبى موسى ثم لا تبرحه حتى يأتيك أمري، فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين بارزين للناس في جماعة، فإن عمالي ستكتب إلى بذلك، وإن كانوا متفرقين مستخفين، فذلك أخفى لهم، وسأكتب إلى من حولي من عمالي فيهم.
فكتب نسخة واحدة وأخرجها إلى العمال:
من عبد الله على أمير المؤمنين إلى من قرئ عليه كتابي هذا من العمال، أما بعد، فإن رجالا لنا عندهم تبعة، خرجوا هرابا نظنهم خرجوا نحو بلاد البصرة، فاسأل عنهم أهل بلادك، واجعل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك، ثم اكتب إلى بما ينتهى إليك عنهم. والسلام.

(١) وطن بالمكان، أي أقام، وانظر تاريخ الطبري ٥: ١١٥.
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335