شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٢ - الصفحة ٣١٦
وما يعلم العالي متى هبطاته * وإن سار في ريح الغرور مسلما أبو هريرة يرفعه: (اللهم إني أعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع، وأعوذ بك من الجوع فبئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة!
وعنه مرفوعا: المكر والخديعة والخيانة في النار.
قال مروان بن محمد لعبد الحميد الكاتب، عند زوال أمره: أرى أن تصير إلى هؤلاء، فلعلك أن تنفعني في مخلفي، فقال: وكيف لي بعلم الناس جميعا أن هذا عن رأيك! إنهم ليقولون كلهم: إني غدرت بك، ثم أنشد:
وغدري ظاهر لا شك فيه * لمبصره وعذري بالمغيب فلما ظفر به عبد الله بن علي، قطع يديه ورجليه، ثم ضرب عنقه.
كان يقال: لا يغدر غادر إلا لصغر همته عن الوفاء، واتضاع قدره عن احتمال المكاره في جنب نيل المكارم.
من كلام أمير المؤمنين (ع): الوفاء لأهل الغدر غدر، والغدر بأهل الغدر وفاء عند الله تعالى.
قلت: هذا إنما يريد به إذا كان بينهما عهد ومشارطة فغدر أحد الفريقين، وخاس بشرطه، فإن للآخر أن يغدر بشرطه أيضا ولا يفي به.
ومن شعر الحماسة، واسم الشاعر العارق الطائي (1).

(1) واسمه أيضا قيس بن جروة الطائي، والأبيات في ديوان الحماسة بشرح المرزوق 3: 1466، 1467. قال الشارح: (كان عمرو بن هند غزا اليمامة فأخفق ورجع منفضا، فمر بطئ - وكانوا في ذمته - بكتاب عقد اكتتبه لهم، وعهد أحكمه معهم فقال زرارة بن عدس له: أبيت اللعن! أصب من هذا الحي شيئا. قال: ويلك! إن لهم عقدا لا يجوز لنا تخطيه. فأخذ زرارة يهون أمر العهد عليه، ويحسن الايقاع بهم، فلم يزل يفتل له في الذروة والغارب معه لشئ كان في نفسه على طئ، حتى أصاب أذوادا ونساء، فهجا عارق عمرو بن هند بأبيات يعصب بها رأسه فيها بالغدر الذي كان منه، فوقعت الأبيات إلى عمرو بن هند، فتوعد عارقا وحلف أنه يقتله، فاتصلت مقالته بعارق، فقال هذه الأبيات)
(٣١٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 311 312 313 314 315 316 317 318 319 320 321 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بعث معاوية بسر بن أرطاة إلى الحجاز واليمن 3
2 26 - من خطبة له عليه السلام يذكر فيها العرب بما كانوا عليه قبل البعثة وشكواه من انفراده بعدها وذمه لمن بايع بشرط 19
3 حديث السقيفة 21
4 أمر عمرو بن العاص 61
5 27 - من خطبة له عليه السلام في الحث على الجهاد وذم المتقاعدين 74
6 استطراد بذكر كلام لابن نباتة في الجهاد 80
7 غارة سفيان بن عوف الغامدي على الأنبار 85
8 28 - ومن خطبة له عليه السلام في إدبار الدنيا وإقبال الآخرة والحث على التزود لها 91
9 نبذ من أقوال الصالحين والحكماء 93
10 استطراد بلاغي في الكلام على المقابلة 103
11 29 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتخاذلين 111
12 غارة الضحاك بن قيس ونتف من أخباره 113
13 30 - من خطبة له عليه السلام في معني قتل عثمان رضي الله عنه 126
14 اضطراب الأمر على عثمان ثم أخبار مقتله 129
15 31 - من كلام له عليه السلام لما أنفذ عبد الله بن عباس إلى الزبير قبل وقوع الحرب يوم الجمل ليستفيئه إلى طاعته 162
16 من أخبار الزبير وابنه عبد الله 166
17 استطراد بلاغي في الكلام على الاستدراج 170
18 32 - من خطبة له عليه السلام في ذم الدهر وحال الناس فيه 174
19 فصل في ذكر الآيات والأخبار الواردة في ذم الرياء والشهرة 178
20 فصل في مدح الخمول والجنوح إلى العزلة 182
21 33 - ومن خطبة له عليه السلام عند مسيره لقتال أهل البصرة 185
22 من أخبار يوم ذي قار 187
23 34 - من خطبة له عليه السلام في استنفار الناس إلى أهل الشام 189
24 أمر الناس بعد وقعة النهروان 193
25 مناقب علي وذكر طرف من أخباره في عدله وزهده 197
26 35 - من خطبة له عليه السلام بعد التحكيم 204
27 قصة التحكيم ثم ظهور أمر الخوارج 206
28 36 - ومن خطبة له عليه السلام في تخويف أهل النهروان 265
29 أخبار الخوارج 265
30 37 - ومن كلام له عليه السلام يجرى مجرى الخطبة يذكر ثباته في الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر 284
31 الأخبار الواردة عن معرفة الإمام على بالأمور الغيبية 286
32 38 - من خطبة له عليه السلام في معني الشبهة 298
33 39 - من خطبة له عليه السلام في ذم المتقاعدين عن القتال 300
34 أمر النعمان بن بشير مع علي ومالك الأرحبي 301
35 40 - ومن كلام له عليه السلام للخوارج لما سمع قولهم: " لا حكم إلا لله " 307
36 اختلاف الرأي في القول بوجوب الإمامة 310
37 من أخبار الخوارج أيضا 310
38 41 - ومن خطبة له عليه السلام في مدح الوفاء وذم الغدر 312
39 42 - ومن خطبة له عليه السلام يحذر فيها اتباع الهوى وطول الأمل 318
40 43 - ومن خطبة له عليه السلام وقد أشار عليه أصحابه بالاستعداد لحرب أهل الشام بعد إرساله إلى معاوية بجرير بن عبد الله البجلي 322
41 ذكر ما أورد القاضي عبد الجبار من دفع ما تعلق به الناس على عثمان من الأحداث 324
42 رد المرتضى على ما أورده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان. 328