بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥٤ - الصفحة ٢٣٣
الهواء) هذه التبهيمات في الأجوبة للتنبيه على عدم تكلف ما لم يؤمر الناس بعلمه وأنه لا فائدة للانسان في علم حقائق الموجودات ومقاديرها، كما تضيع الفلاسفة فيها أعمارهم. (على قرب زمراتهم) أي جماعاتهم.
(تفهيم وتتميم) * (نفعه عميم بعون الله الواهب الكريم) * اعلم أن المقصود الأصلي من هذا الباب أعني حدوث العالم لما كان من أعظم الأصول الاسلامية لا سيما الفرقة الناجية الامامية وكان في قديم الزمان لا ينسب القول بالقدم إلا إلى الدهرية والملاحدة والفلاسفة المنكرين لجميع الأديان و لذا لم يورد الكليني ره وبعض المحدثين لذلك بابا مفردا في كتبهم، بل أوردوا في باب حدوث العالم أخبار إثبات الصانع تعالى اتكالا على أن بعد الاقرار بالحق جل وعلا، لا مجال للقول بالقدم، لاتفاق أرباب الملل عليه (1).

(١) قال الفيض رضوان الله عليه في كتاب عين اليقين (ص 407) ما هذا لفظه: حدوث العالم بمعنى افتقاره إلى الصانع ومسبوقيته بالعدم في الجملة أي الأعم من العدم الزماني من ضروريات الدين وعليه اجماع المسلمين - إلى أن قال - ما يظهر من التتبع لكلمات السلف من علماء الدين ان الواجب اعتقاده إنما هو افتقار العالم إلى الصانع ومسبوقيته بالعدم في الجملة خاصة، وأن إطلاق حدوث العالم راجع إليه، وأن الغرض من اثباته الرد على الدهرية والطبيعيين المنكرين للصانع الزاعمين لقدم العالم ووجوب وجوده خذلهم الله ولذلك كلما سئل العلماء عن البرهان على ذلك اخذوا يستدلون على اثبات الصانع وليس في كلامهم عن الزمان حرف أصلا إلا إشارات على الحدوث الزماني بالمعنى الغامض الذي نشبته وترميزات إليه - إلى أن قال - ولولا مخافة التطويل لنقلنا عباراتهم حتى يتبين صدق ما ذكرنا.
ثم ذكر كلام أبى عبد الله عليه السلام لابن أبي العوجاء في حدوث الأجسام وبيان الصدوق رحمه الله في ذيله فراجع وسيأتي من الشيخ المحقق أبى الفتح الكراجكي ان القول بثبوت زمان بين الحق تعالى وبين أفعاله مناقض للقول بالحدوث، وكذا يأتي نقل تصريح أستاذه علم الهدى بأن الله تعالى خلق أول الحوادث من غير زمان فتأهل حقه.
(٢٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 * أبواب * * كليات أحوال العالم وما يتعلق بالسماويات * * الباب الأول * حدوث العالم وبدء خلقه وكيفيته وبعض كليات الأمور 2
3 تفسير الآيات، وبحث وتحقيق حول: " خلق السماوات والأرض في ستة أيام " 6
4 تحقيق في خلق الأرض قبل السماء، أم السماء قبلها 22
5 معنى الحدوث والقدم 31(ه‍)
6 اخبار وخطب في التوحيد 32
7 فيما قاله الرضا عليه السلام لعمران الصابي، وفيه بيان 47
8 الدليل على حدوث الأجسام 62
9 في أن أول ما خلقه الله النور 73
10 في خلق الأشياء 77
11 تفسير قوله تعالى: " وكان عرشه على الماء " 95
12 في إماتة الخلق 104
13 الخطبة التي خطبها أمير المؤمنين (ع) في التوحيد وخلق الأشياء، وفيها بيان 106
14 الخطبة التي خطبها علي عليه السلام، ويذكر فيه ابتداء خلق السماوات... 176
15 في خلق الأشياء من الأنوار الخمسة الطيبة عليهم السلام 192
16 في أن أول ما خلق الله تعالى نور حبيبه محمد صلى الله عليه وآله 198
17 في أن الله تعالى خلق أرض كربلا قبل أن يخلق أرض الكعبة، ودحي الأرض من تحتها 202
18 بيان في علة تخصيص الستة أيام بخلق العالم، وتحقيق حول: اليوم، والسنة القمرية والشمسية، ومعنى الأسبوع في خلق الله 216
19 في بيان معاني الحدوث والقدم 234
20 في تحقيق الأقوال في ذلك 238
21 في كيفية الاستدلال بما تقدم من النصوص 254
22 الدلائل العقلية، وبطلان التسلسل 260
23 في دفع بعض شبه الفلاسفة الدائرة على ألسنة المنافقين والمشككين 278
24 بحث وتحقيق في أول المخلوقات 306
25 بحث وتحقيق ورفع اشكال عن آيات سورة السجدة... 309
26 * الباب الثاني * العوالم ومن كان في الأرض قبل خلق آدم عليه السلام ومن يكون فيها... 316
27 معنى قوله تعالى: " وممن خلقنا أمة يهدون بالحق " والأقوال في هذه الأمة 316
28 في عدد مخلوقات الله تعالى 318
29 في الجن والنسناس 323
30 جابلقا وجابرسا، وقول الصادق عليه السلام: من وراء شمسكم أربعين شمس 329
31 فيما سئله موسى عليه السلام عن بدء الدنيا 331
32 بحث وتحقيق رشيق حول اخبار العوالم وجابلقا وجابرسا، وفي الذيل ما يناسب المقام 349
33 بحث حول عالم المثال 354
34 العلة التي من أجلها سميت الدنيا دنيا والآخرة آخرة 355
35 * الباب الثالث * القلم، واللوح المحفوظ، والكتاب المبين، والامام المبين، وأم الكتاب 357
36 تفسير الآيات 358
37 في اللوح المحفوظ والقلم 362
38 في أن اللوح من درة بيضاء 376