بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٥ - الصفحة ١٩٠
من أمر الدنيا واتباع الشهوات، وما خلفهم من أمر العاقبة وأن لا بعث ولا حساب، " و حق عليهم القول " يعني كلمة العذاب " في أمم " في جملة أمم " إنهم كانوا خاسرين " تعليل لاستحقاقهم العذاب.
وقال الطبرسي رحمه الله في قوله: " ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ": معناه أن الوجه في اختلاف الرزق بين العباد في الضيق والسعة زيادة على ما فيه من المصلحة أن في ذلك تسخيرا من بعض العباد لبعض بأحواجهم إليه يستخدم بعضهم بعضا فينتفع أحدهم بعمل الآخر له فينتظم بذلك قوام أمر العالم. وقيل: معناه ليملك بعضهم بعضا بمالهم فيتخذونهم عبيدا ومماليك.
وقال في قوله تعالى: " ومن يعش عن ذكر الرحمن " أي يعرض عنه " نقيض له شيطانا " أي نخلي بينه وبين الشيطان الذي يغويه فيصير قرينه عوضا عن ذكر الله. وقيل: معناه نقرن به شيطانا في الآخرة يلزمه فيذهب به إلى النار، كما أن المؤمن يقرن به ملك فلا يفارقه حتى يصير به إلى الجنة.
وقال السيد المرتضى رضي الله عنه فيما مر في سورة الأعراف من قوله تعالى:
" سأصرف عن آياتي " الآية: فيه وجوه: أولها أن يكون تعالى عنى بذلك صرفهم عن ثواب الله النظر في الآيات، وعن العز والكرامة اللذين يستحقهما من أدى الواجب عليه في آيات الله تعالى وأدلته وتمسك بها، والآيات على هذا التأويل يحتمل أن تكون سائر الأدلة ويحتمل أن تكون معجزات الأنبياء عليهم السلام خاصة، وهذا التأويل يطابقه الظاهر لأنه تعالى قال: " ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين " فبين أن صرفهم من الآيات يستحق بتكذيبهم ولا يليق ذلك إلا بما ذكرناه.
وثانيها أن يصرفهم عن زيادة المعجزات التي يظهرها على الأنبياء بعد قيام الحجة بما تقدم من آياتهم ومعجزاتهم، لأنه تعالى إنما يظهر هذا الضرب من المعجزات إذا علم أنه يؤمن عنده من لم يؤمن بما تقدم من الآيات فإذا علم خلاف ذلك لم يظهرها وصرف الذين علم من حالهم أنهم لا يؤمنون بها عنها; ويكون الصرف على أحد وجهين: إما بأن لا يظهرها جملة، أو بأن يصرفهم عن مشاهدتها ويظهرها بحيث ينتفع بها غيرهم.
(١٩٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 185 186 187 188 189 190 191 192 193 194 195 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 تعريف الكتاب تعريف الكتاب 1
2 خطبة الكتاب 1
3 * أبواب العدل * باب 1 نفي الظلم والجور عنه تعالى، وإبطال الجبر والتفويض، وإثبات الأمر بين الأمرين، وإثبات الاختيار والاستطاعة، وفيه 112 حديثا. 2
4 باب 2 آخر وهو من الباب الأول، وفيه حديث. 68
5 باب 3 القضاء والقدر، والمشية والإرادة، وسائر أبواب الفعل، وفيه 79 حديثا. 84
6 باب 4 الآجال، وفيه 14 حديثا. 136
7 باب 5 الأرزاق والأسعار، وفيه 13 حديثا. 143
8 باب 6 السعادة والشقاوة، والخير والشر، وخالقهما ومقدرهما، وفيه 23 حديثا. 152
9 باب 7 الهداية والإضلال والتوفيق والخذلان، وفيه 50 حديثا. 162
10 باب 8 التمحيص والاستدراج، والابتلاء والاختبار، وفيه 18 حديثا. 210
11 باب 9 أن المعرفة منه تعالى، وفيه 13 حديثا. 220
12 باب 10 الطينة والميثاق، وفيه 67 حديثا. 225
13 باب 11 من لا ينجبون من الناس، ومحاسن الخلقة وعيوبها اللتين تؤثران في الخلق، وفيه 15 حديثا. 276
14 باب 12 علة عذاب الاستيصال، وحال ولد الزنا، وعلة اختلاف أحوال الخلق، وفيه 14 حديثا. 281
15 باب 13 الأطفال ومن لم يتم عليهم الحجة في الدنيا، وفيه 22 حديثا. 288
16 باب 14 من رفع عنه القلم، ونفي الحرج في الدين، وشرائط صحة التكليف، وما يعذر فيه الجاهل، وأنه يلزم على الله التعريف وفيه 29 حديثا. 298
17 باب 15 علة خلق العباد وتكليفهم، والعلة التي من أجلها جعل الله في الدنيا اللذات والآلام والمحن، وفيه 18 حديثا. 309
18 باب 16 عموم التكاليف، وفيه ثلاثة أحاديث. 318
19 باب 17 أن الملائكة يكتبون أعمال العباد، وفيه 35 حديثا. 319
20 باب 18 الوعد والوعيد، والحبط والتكفير، وفيه حديثان. 331