شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١٢ - الصفحة ٦٦
والحكمة والنبوة وآثارهما (ونوحا هدينا) إليها (من قبل) أي من قبل إبراهيم (ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون) قال القاضي: الضمير لإبراهيم، إذ الكلام فيه، وقيل لنوح لأنه أقرب ولأن يونس ولوطا ليس من ذرية إبراهيم فلو كان لإبراهيم اختص البيان بالمعدودين في تلك الآية والتي بعدها، والمذكورون في الآية الثالثة عطف على «نوحا» وفيه أن سياق التعاطف يقتضي أن يكون المعطوف عليه واحدا فالأولى أن الضمير لنوح.
(وكذلك نجزي المحسنين) أي مثل ما جزينا إبراهيم برفع الدرجات وإعطاء العلم والحجة والنبوة نجزي المحسنين الكاملين في الإحسان.
(كل من الصالحين) العاملين بما ينبغي التاركين لما لا ينبغي.
(وكلا فضلنا على العالمين) بالحكمة والنبوة والخلافة.
(ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) قال القاضي: هو عطف على كلا أو نوحا أي فضلنا كلا منهم أو هدينا هؤلاء وبعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم فإن منهم من لم يكن نبيا ولا مهديا (واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم) عطف على فضلنا (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده أي ما دانوا به) وما كانوا عليه من الحكمة والنبوة والخلافة، وفيه دلالة على أن ذلك من صنع الله تعالى وليس لأحد مدخل فيه.
(ولو أشركوا) أي هؤلاء الأنبياء الكرام مع كمال فضلهم وقوة عقلهم بتغيير حكم الله وتبديل وصية لله (لحبط عنهم ما كانوا يعملون) فكيف غيرهم من الجهلة الذين لا يعلمون حقائق الإيمان ولا مراتب كمال الإنسان.
(أولئك الذين آتيناهم الكتاب) أراد به الجنس الصادق على المتعدد. (فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين) قال القاضي وغيره: ضمير بها للثلاثة أي الكتاب والحكم والنبوة وهؤلاء إشارة إلى قريش وقومهم الأنبياء المذكورون ومتابعوهم وقيل هم الأنصار وأصحاب النبي أو كل من آمن به أو الفرس وقيل الملائكة وفسر (عليه السلام) هؤلاء بالأمة جميعا وهي أعم من قريش وفسر القوم بالفضل من أهل بيت النبي (صلى الله عليه وآله) والمدح شامل لكل من تبعهم إلى يوم القيامة، ولعل المراد بالإيمان الولاية والخلافة أو الأعم منها ومن جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) ويعبر عنه بالدين، وقوله «علماء أمتك» بدل أو بيان لأهل بيتك، وأهل استنباط العلم الذي ليس فيه كذب (ولا إثم ولا زور ولا بطر ولا رياء) الرياء معروف وقد ذكرنا تفسيره وأحكامه في شرح كتاب الأصول، والبطر الطغيان عند النعمة وطول الفناء والتكبر عن قبول الحق والكذب من القول والفعل ما لا يطابق الواقع، والزور بالضم الكذب مطلقا أو الكذب المقرون بالقصد أو الميل عن الحق أو الشرك بالله أو ما يعبد من دون الله، فعلى الأول لا فرق بينه وبين الكذب فذكره تأكيد وعلى الثاني بينهما عموم وخصوص مطلق، وعلى الثلاثة الأخيرة بينهما مباينة، أما على الأخيرين فظاهر وأما على السابق منهما فلأن القول من حيث إنه غير مطابق للواقع كذب، ومن حيث إنه مايل عن الحق
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حديث الرياح 3
2 حديث أهل الشام 9
3 حديث الجنان والنوق 17
4 حديث أبي بصير مع المرأة 27
5 [في حب الأئمة] 39
6 حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة 52
7 حديث نصراني الشام مع الباقر (عليه السلام) 71
8 حديث أبي الحسن موسى (عليه السلام) 73
9 حديث نادر 83
10 «حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)» 91
11 حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) 96
12 حديث إبليس 139
13 حديث محاسبة النفس 141
14 حديث من ولد في الاسلام 155
15 حديث زينب العطارة 167
16 حديث الذي أضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالطائف 171
17 حديث الناس يوم القيامة 180
18 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 204
19 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 215
20 حديث قوم صالح (عليه السلام) 243
21 حديث الصيحة 279
22 حديث يأجوج ومأجوج 293
23 حديث القباب 311
24 حديث نوح (عليه السلام) يوم القيامة 372
25 حديث أبي ذر رضى الله عنه 417
26 حديث الفقهاء والعلماء 433
27 حديث الذي أحياه عيسى (عليه السلام) 479
28 حديث إسلام علي (عليه السلام) 481
29 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 501
30 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 517
31 حديث العابد 555
32 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 557