بدائع الصنائع - أبو بكر الكاشاني - ج ٤ - الصفحة ١٦٩
الميراث فإنه لا يمكن اثباته لغير مستحقه ولا يستحق الا أحدهما وهو غير معلوم فيوضع في بيت المال ضرورة وهذا بخلاف اللقيط انه يرثه بيت المال ويعتق عنه أيضا لان ههنا ولاؤه كان ثابتا من إنسان الا انه لا يعرف وإنما يجعل العقل على بيت المال إذا لم يكن له ولاء ثابت الا ان ميراثه يوضع في بيت المال لأنه مال ضائع ولا يثبت ولاء اللقيط من أحد فكان عقله على بيت المال كما أن ميراثه لبيت المال والله عز وجل أعلم وأما بيان ما يظهر به الولاء فالولاء يظهر بالبينة مرة وبالاقرار أخرى أما البينة فنحو ان يدعى رجل انه وارثه بولاء العتاقة فيشهد له شاهدان ان هذا الحي أعتق هذا الحي أو أعتق هذا الميت وهو يملكه وهو وارثه ولا يعلمون له وارثا غيره جازت الشهادة لأنهم شهدوا شهادة مفسرة لا جهالة فيها فقبلت ولو شهدا ان الميت مولاه وانه وارثه لا وارث له غيره لم تجز الشهادة حيت يفسر الولاء لان الولاء يختلف قد يكون ولاء عتاقة وقد يكون ولاء موالاة وأحكامها تختلف فما لم يفسر كان مجهولا فلا يقبل الشهادة عليه وكذلك لو شهدوا ان الميت مولاه مولى العتاقة أيضا لم يجز لان مولى العتاقة نوعان أعلى وأسفل واسم المولى يستعمل في كل واحد منهما على السواء فلا تقبل الشهادة الا بالبيان والتفسير ولو ادعى رجلان ولاءه بالعتق وأقام كل واحد منهما بينة جعل ميراثه بينهما لأنهما استويا في سبب الاستحقاق وهو الدعوى والحجة فيستويان في الاستحقاق ولو وقتا وقتا فالسابق وقتا أولى لأنه أثبت العتق في وقت لا ينازعه فيه صاحبه وكان الثاني مستحقا عليه ولو كان هذا في ولاء المولاة كان صاحب الوقت الآخر أولى لان ولاء الموالاة يحتمل النقض والفسخ فكان عقد الثاني نقضا للأول الا ان يشهد شهود صاحب الوقت الأول أنه كان قد عقل عنه لأنه حينئذ لا يحتمل النقض فأشبه ولاء العتاقة وان أقام رجل البينة انه أعتقه وهو يملكه لا يعلمون له وارثا سواه فقضى له القاضي بميراثه وولائه ثم أقام آخر البينة على مثل ذلك لم يقبل الا ان يشهدوا انه اشترى من الأول قبل ان يعتقه ثم أعتقه وهو يملكه فيبطل قضاء الأول لان الأصل أن القاضي إذا اقضي بقضية فإنه لا يسمع ما ينافيها الا إذا تبين ان القضاء الأول كان باطلا وإذا لم يشهدوا انه اشتراه من الأول قبل ان يعتقه ثم يتبين بطلان القضاء الأول فلا تقبل البينة من الثاني الا إذا قامت على الشراء من الأول قبل ان يعتقه فيقبل ويقضى للثاني ويبطل قضاؤه للأول لأنه تبين بهذه الشهادة ان الأول أعتق ما لا يملك فتبين انه وقع باطلا وصح الثاني وأما الاقرار فنحو ان يقر رجل انه مولى لفلان مولى عتاقة من فوق أو تحت وصدقه الآخر وهو مولاه يرثه ويعقل عنه قومه لان الولاء سبب يتوارث به فيصح الاقرار به كالنسب والنكاح فإن كان له أولاد كبار فأنكروا ذلك وقالوا أبونا مولى العتاقة لفلان آخر فالأب مصدق نفسه وأولاده مصدقون على أنفسهم لأنه لا ولاية للأب على الأولاد الكبار فلا ينفذ اقراره عليه ويصح اقرارهم على أنفسهم لان لهم ولاية على أنفسهم وإن كان الأولاد صغارا كان الأب مصدقا لأنه له ولاية على أولاده الصغار ألا ترى انه لو عقد مع إنسان عقد الولاء تبعه أولاده الصغار وان كذبته الام ونفت ولاءه لم يلتفت إلى قولها ويؤخذ بقول الأب لان الأب إذا كان حيا كانت الولاية له والولاء يشبه النسب والنسب إلى الآباء وكذلك ان قالت هم ولدى من غيرك لم تصدق لأنهم في يد الأب دون الام فلا تصدق الام أنهم لغيره فان قالت ولدته بعد عتقي بخمسة أشهر فهو مولى الموالي وقال الزوج ولدتيه بعد عتقك بستة أشهر فالقول قول الزوج لان الولد ظهر في حال يكون ولاؤه لمولى الأب والمرأة تدعى انها ولدت في حال يكون ولاؤه لمولى الام فكان الحال شاهدا للزوج فلا يقبل قولها الا بينة ونظير هذا الزوج والمرأة إذا اختلفا فقال أحدهما كان النكاح قبل ستة أشهر والولد من الزوج وقال الآخر كان النكاح منذ أربعة أشهر فالقول قول الذي يدعى ان النكاح قبل ستة أشهر لان الولد ظهر في حال اثبات النسب من الزوج وهو حال قيام النكاح ويصح الاقرار بولاء العتاقة في الصحة والمرض لأنه سبب التوارث فيستوى فيه الصحة والمرض كالنسب والنكاح ولو قال أعتقني فلان أو فلان وادعاه كل واحد منهما على صاحبه فهذا الاقرار باطل لأنه اقرار بمجهول فان أقر بعد ذلك لأحدهما أو لغيره انه مولاه
(١٦٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 164 165 166 167 168 169 170 171 172 173 174 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 في الرضاع واحكامه. 2
2 في النفقة وأنواعها. 15
3 في أسباب وجوب نفقة الزوجة. 16
4 في شرائط وجوب نفقة الزوجة. 18
5 في بيان مقدار الواجب من النفقة. 23
6 في بيان كيفية وجوب هذه النفقة. 25
7 في بيان مسقطات النفقة بعد وجوبها. 29
8 في نفقة الأقارب. 30
9 في بيان أسباب وجوب نفقة الأقارب. 31
10 في شرائط وجوب نفقة الأقارب. 34
11 في بيان كيفية وجوب نفقة الأقارب ومسقطاتها. 38
12 في نفقة الرقيق. 38
13 في بيان أسباب وجوب نفقة الرقيق وشرايط وجوبها. 39
14 في بيان مقدار الواجب من نفقة الرقيق وكيفية وجوبها. 40
15 كتاب الحضانة. 40
16 في بيان من له الحضانة. 41
17 في بيان مكان الحضانة. 44
18 كتاب الاعتاق في بيان الاعتاق وأنواعه 45
19 في أركان الاعتاق. 46
20 في بيان شرائط أركان الاعتاق. 55
21 في بيان صفة الاعتاق. 86
22 في بيان احكام الاعتاق. 98
23 في بيان ما يظهر به حكم الاعتاق. 110
24 كتاب التدبير في التدبير وبيان أركانه. 112
25 في بيان شرائط أركان التدبير. 115
26 في بيان صفة التدبير. 116
27 في بيان احكام التدبير. 120
28 في بيان ما يظهر به التدبير. 123
29 كتاب الاستيلاد في الاستيلاد وتفسيره لفة وعرفا. 123
30 في بيان سبب الاستيلاد. 124
31 في بيان صفة الاستيلاد واحكامه 129
32 في بيان ما يظهر به الاستيلاد. 133
33 كتاب المكاتب في المكاتبة وجوازها. 133
34 في بيان أركان المكاتبة وشرائطها. 134
35 في بيان الذي يرجع إلى المكاتبة. 136
36 في بيان الذي يرجع إلى بدل الكتابة. 137
37 في بيان الذي يرجع إلى نفس الركن من شرائط الصحة. 141
38 في بيان ما يملك المكاتب من التصرفات. 143
39 في بيان صفة المكاتبة. 147
40 في بيان احكام المكاتبة وما يملكه المولى من التصرف في المكاتب. 150
41 في بيان ما تنفسخ به الكتابة. 159
42 كتاب الولإ في الولاء وأنواعه وبيان ولاء العتاقة. 159
43 في بيان ولاء المولاة. 170
44 في بيان ما يظهر به الولاء. 173
45 كتاب الإجارة في الإجارة وبيان جوازها. 173
46 في بيان أركان الإجارة ومعناها. 174
47 في بيان شرائط الأركان. 176
48 في بيان صفة الإجارة. 201
49 في بيان أحكام الإجارة. 201
50 في بيان احكام إختلاف المتعاقدين. 218
51 في بيان ما ينتهي به عقد الإجارة. 222