مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٢ - الصفحة ١١
فرع: واختلف العلماء في كون الوجوب يتعلق بكل وقت الأداء أو بما يسع الفعل منه مجهولا ووقع الفعل فيه بعينه، فعزا المازري القول الأول للجمهور، وعزاه الباجي لأكثر المالكية، وجعل الثاني تخريجا وهو قول بعض الحنفية.
فرع: واختلف هل يشترط في جواز التأخير عن أول الوقت العزم على الأداء أو لا؟
فاشترط القاضي عبد الوهاب ذلك. قال صاحب الطراز: وأنكر ذلك غيره. وقال: العزم ثابت باعتبار الوجوب على وجه البدل وهو اختيار الباجي، وغيره لم يشترط العزم بوجه انتهى.
وعزا ابن عرفة القول الأول للقاضي والمازري. ص: (للظهر من زوال الشمس لآخر القامة بغير ظل الزوال) ش: شرع - رحمة الله - يتكلم على بيان الوقت المختار للصلوات الخمس، وبدأ بالظهر لأنها أول صلاة صلاها جبريل بالنبي (ص) كما تقدم، وكذلك فعل جماعة من المصنفين، ومنهم من بدأ بالصبح لأنها الوسطى، ولأنها في أول النهار. وسميت الظهر لأن وقتها أظهر الأوقات لأنه يعرف بزيادة الظل. وقيل: لأنها أول صلاة ظهرت في الاسلام ولذلك تسمى الأولى. وقيل: لأنها تصلى في وقت الظهيرة أي شدة الحر ولذلك تسمى صلاة الهجيرة لأنها تصلى في وقت الهاجرة وهي شدة الحر. وذكر المصنف رحمه الله تعالى أن أول وقتها زوال الشمس أي ميلها عن وسط السماء، ويعرف ذلك بزيادة الظل لأن الظل في أول النهار يكون ممتدا، ولا يزال ينقص ما دامت الشمس في جهة المشرق إلى أن تصير الشمس في وسط السماء، فإذا مالت الشمس إلى جهة المغرب أخذ الظل في الزيادة وذلك هو الزوال. ولا بد أن يزيد الظل زيادة بينة فحينئذ يدخل وقت الظهر فإن الزوال عند أهل الميقات يحصل بميل مركز الشمس عن خط وسط السماء. والزوال الشرعي إنما يحصل بميل قرص الشمس عن خط وسط السماء وكذلك للغروب ميقاتي وشرعي. فالميقاتي غروب مركز الشمس، والشرعي غروب جميع قرص الشمس، وكذلك الشروق الميقاتي هو شروق مركز الشمس، والشرعي شروق أول حاجب الشمس. ويحصل الشرعي من ذلك كله بعد الاصطلاحي بنحو نصف درجة وذلك قدر قراءة قل هو الله أحد ثلاثين مرة قراءة معتدلة مع البسملة في كل مرة. وإذا تبينت زيادة الظل فقد مضى هذا المقدار يقينا، ونقل الآبي عن صاحب القوت أنه قال: الزوال ثلاثة: زوال لا يعلمه إلا الله تعالى، وزوال تعلمه الملائكة المقربون عليهم السلام، زوال تعرفه الناس. قال: وجاء في الحديث أنه (ص) سأل جبريل عليه السلام: هل زالت الشمس؟ فقال: لا، نعم فقال:
ما معنى لا نعم؟ قال: يا رسول الله قطعت الشمس من فلكها بين قولي: لا نعم مسيرة خمسمائة عام انتهى. وقوله: لآخر القامة يعني أن وقت الظهر المختار ممتد من
(١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 ... » »»
الفهرست