لقد شيعني الحسين (ع) - إدريس الحسيني المغربي - الصفحة ٨٨
وأين مقولتا النور والظلمة اللتان تعتبران ركنا في العقيدة الثنوية الفارسية، وأساسا للمذهب الزرادشتي!؟.
وربما قالوا، إن هذا الفكر، تسرب بفعل التأثير الغنوصي على التشيع.
والذين لفقوا فكرة (الغنوصية) والقوها على (التشيع) هم بلا شك قوم سطحيون. أو كسالى لا يتعبون أنفسهم، لإقناع أتباعهم. ولعل وجود بعض نقاط التشابه والتجانس في بعض مفردات الأديان والفلسفات، تجعل بعض قصار النظر يتهمون التشيع بالغنوصية أو الزرادشتية.
والظاهر أن الذين نسبوا التشيع إلى الحركة الغنوصية هم الذين اطلعوا على الجانب (العرفاني) من التشيع، كما تجلى في أسفار صدر المتألهين، وكذلك عند السهروردي. وليست الغنوصية في اصطلاحها الأول سوى جنوسيس العرفان، وهو الاسم الذي أطلقه الغنوص على أنفسهم في القرن الثاني للميلاد.
وهو مذهب منتقى من كثير من الاتجاهات الفلسفية والدينية، كالزرادشتية والأفلاطونية المحدثة والفيثاغورية ووجود أشكال من الاعتقادات كوحدة الوجود، وهي أساس الاعتقاد الثنوي الزرادشتي، وهذا لا يعني أن التشيع هو صنيعة لهكذا مذاهب. إذ أن العرفان الشيعي كالتصوف السني، لا يمثل أساس المذهبين، وأن العرفان الشيعي لا يختلف عن التصوف السني، فهذا الأخير، منه تأثر العرفانيون الشيعة. وابن عربي، المالكي، السني، أكثر الذين قالوا بوحدة الوجود، وكذا بن سبعين.
أما باقي الأفكار الغنوصية، كالهلانية، والفيثاغورية. فليس لها أثر على التشيع إطلاقا. بقدر ما توجد بعض مفرداتها في المذاهب الأخرى، ولم أكن أتصور كيف ربط بعض (مهرجي) التأريخ، بين التيار الفارسي والشيعي، معتبرين الأول أساسا وروحا للثاني. ولم نفهم بعد ذلك أين كان الفرس يوم

(25) ذلك لأنهم استبعدوا أن يوجد إله واحد خالق للخير والشر معا. فابتدعوا إلها للخير (النور) وآخر للشر (آله الظلمة) ومنهما يفيض باقي الخيرات أو الشرور. ومن ثم يرى البعض أن وحدة الصدور أو الخلف لها أثارها في الفكر الثنوي، راجع (العدل الإلهي) لمرتضى المطهري.
(٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 87 88 89 90 91 92 93 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة الناشر 7
2 الاهداء 11
3 المقدمة 13
4 لماذا الرجوع إلى التاريخ؟ 19
5 لماذا الحديث عن الشيعة والسنة 23
6 مدخل 29
7 ثم ماذا 33
8 الفصل الأول: كيف كان تصوري للتاريخ الاسلامي؟ 39
9 الخلافة الراشدة 43
10 الفصل الثاني: مرحلة التحول والانتقال 55
11 الفصل الثالث: وسقطت ورقة التوت! 69
12 كلمة البدء 71
13 الزرادشتية الإيرانية والتشيع 87
14 وأثرت السؤال 93
15 الفصل الرابع: من بؤس التاريخ إلى تاريخ البؤس! 99
16 رحلة جديدة مع التاريخ 101
17 سيرة الرسول: المنطلق والمسيرة! 103
18 السقيفة 125
19 الوفاة وملابساتها 127
20 عصر ما بعد السقيفة 149
21 عمر بن الخطاب مع الرعية 161
22 الخلافة وبعد وفاة عمر 181
23 عثمان أو الفتنة الكبرى 191
24 مقتل عثمان.. الأسباب والملابسات 213
25 بيعة الإمام علي (ع) 225
26 صفين: مأزق المآزق! 243
27 ما حدث به خلافة الحسن (ع) 267
28 الامام الحسن والواقع الصعب 273
29 قتل الحسن.. المؤامرة الكبرى 287
30 واشر أب الملك بنفسه 291
31 وملك يزيد 295
32 ملحمة كربلاء 297
33 لقد شيعني الحسين 313
34 الفصل الخامس: مفاهيم كشف عنها الغطاء 323
35 مفهوم الصحابي 325
36 نماذج وباقات 329
37 أبو بكر 331
38 عائشة بنت أبي بكر 337
39 ايديولوجيا المنطق السلفي 349
40 ليس كل الصحابة عدول 353
41 بعض الصحابة سيرتد، بالنص 355
42 مفهوم الإمامة 359
43 الفصل السادس: في عقائد الإمامية 381
44 البداء 399
45 وأخيرا 405