حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٢٣٣
بدم عثمان وليس في العالم واحد يمالؤه على هذه التهمة، ثم لا يتردد الذين، يبرؤون عليا باتهام معاوية نفسه، فقد خذله وهو قادر على إنقاذه ونصب نفسه وليا لدم عثمان وأبناء عثمان أقرب إلى أبيهم منه، فإن كان وكيلا فقد أخطأ طريق المطالبة المشروع، فالقضاء هو مرجع مشكلة من هذا النوع، لا التمرد والعصيان. وادعى أنه غير ملزم بالطاعة كطلحة والزبير لأنهما بايعا ولم يبايع هو، وليس أسمج من هذا الجهل إلا ادعاءه، لأنه يشاء أن يجعل من الشذوذ قاعدة حاكمة على الأعم الأغلب، ويجعل لانفراده قدسية تحكم على إجماع المسلمين بالفساد. وادعى أن الرأي لأهل الشام لا لأهل الحجاز، وما أدري كيف يكون التحكم إذا لم يكن هذا تحكما؟
حججه ومبرراته كلها كانت طحلبا. هو يعلم أنها أضعف من الطحلب وأوهن، ولم يكن يتمسك بها إلا لأنه يعلم أن مكانه من النفوس أشد ضعفا من هذه المبررات وأعظم وهنا، ولكنه مصمم على المغامرة تصميما لم يرتجله من يومه ذاك، وإنما هو تصميم عميق تخطى مراحله البعيدة بدقة وإحكام، وقد سبقت الإشارة إلى هذه المراحل في فصول هذا الكتاب، ولعلك لم تنس أبا سفيان مطرودا عن باب علي في محنة (السقيفة).
تلك المراحل كانت بعض العوامل التاريخية التي أعانت العصبية الأموية على الاشتراكية الهاشمية، ثم كان لأحداث التاريخ التي كشفت عن وجهها في عهد الخليفة الثالث أكبر
(٢٣٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 238 ... » »»
الفهرست