الإثنا عشرية - الحر العاملي - الصفحة ٤١
لأهلها فإن أهل الجهل كثير وأهل العلم قليل وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وفوق كل ذي علم عليم﴾ (1) انتهى كلامه صلوات الله عليه وسلامه (2).
وكفى بما تضمنه هذا الحديث الشريف واعظا لمن تدبره وزاجرا لمن تأمله واعتقد في الناطق به فإن فيه ما يقمع رأس الضلال ويقلع أصل التمويه والخيال ويقطع عن أهل الإنصاف مادة القيل والقال فإن فيه نسبة للصوفية إلى الجهل والابتداع وترك الانقياد للقرآن وعدم الاتباع والإعراض عن أهل العصمة والميل إلى الاختراع واعتقادهم حجية قول أبي بكر وفعله لرغبتهم عن العلم الصحيح وأهله وإنكارهم لما أوجبه الله واستحلالهم ما حرم الله وجرأتهم على الأئمة عليهم السلام ونسبتهم له إلى مخالفة الشرع وحب الدنيا والجهل وغير ذلك مما بعضه كاف في التنفير عنهم والتحذير منهم لعمري لقد أيقظت من كان نائما وأسمعت من كانت له أذنان.
الحادي عشر: ما رواه الصدوق في عيون الأخبار ومعاني الأخبار (3) وغيرهما ورواه الطبرسي في الإحتجاج (4) وجماعة من أصحابنا عن الصادق عليه السلام أنه قال: من اتبع هواه وأعجب برأيه كان كرجل سمعت غثاء العامة تعظمه وتصفه فأحببت لقاءه من حيث لا يعرفني لا عرف مقداره ومحله فرأيته في موضع قد أحدق به خلق من غثاء العامة فوقفت منتبذا عنهم مغشي (متغشيا - خ) بلثام أنظر إليه وإليهم، فما زال يراوغهم حتى خالف طريقهم وفارقهم ولم يقر، فتفرقت العوام عنه لحوائجهم و تبعته أقفو أثره فلم يلبث أن مر بخباز فتغفله فأخذ من دكانه رغيفين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي لعله معامله ثم مر بعده بصاحب رمان، فما زال به حتى تغفله فأخذ من عنده رمانتين مسارقة فتعجبت منه ثم قلت في نفسي: لعلها معاملة ثم قلت (أقول - خ) وما حاجته إلى المسارقة ثم لم أزل أتبعه حتى مر بمريض فوضع الرغيفين

(١) يوسف: ٧٦.
(٢) الكافي ج ٥ ص ٦٥.
(٣) معاني الأخبار ص ٢٩ ط النجف.
(4) الإحتجاج ج 2 ص 129.
(٤١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة 2
2 الباب الأول: في ابطال النسبة وذمها 10
3 الباب الثاني: في ابطال التصوف وذمه 23
4 الباب الثالث: في ابطال اعتقاد الحلول والاتحاد 57
5 الباب الرابع: في ابطال الكشف الذي يدعونه 81
6 الباب الخامس: في ابطال ما يعتقدونه من سقوط التكاليف الشرعية عند ذلك الكشف 88
7 الباب السادس: في ابطال ما يفعلونه من الجلوس في الشتاء وما ابتدعوه من الرياضة وترك اللحم 98
8 الباب السابع: في ابطال ما يجعلونه من أفضل العبادات من الفتل والسقوط على الأرض 112
9 الباب الثامن: في ابطال ما يعتقدونه من أفضل العبادات أيضا من الرقص والصفق بالأيدي والصياح 116
10 الباب التاسع: في اثبات ما يبطلونه ويمنعون منه من السعي على الرزق وطلب المعاش والتجمل ونحوها 118
11 الباب العاشر: في تحريم ما يستحلونه ويعدونه عبادة من الغنا على وجه العموم والخصوص صورة كونه في القرآن والذكر 123
12 الباب الحادي عشر: في ابطال ما يفعلونه من الذكر الخفي والجلي على ما ابتدعوه 148
13 الباب الثاني عشر: في ابطال ما صار شعارا لهم من موالاة أعداء الله ومعاداة أولياء الله وفيه اثنا عشر فصلا 151
14 الفصل الأول: في تحريم الاقتداء بأعداء الدين ومشابهتهم ومشاكلتهم 158
15 الفصل الثاني: في تحريم الابتداع في الدين 160
16 الفصل الثالث: في ذكر بعض مطاعن مشايخ الصوفية 163
17 الفصل الرابع: في وجوب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 183
18 الفصل الخامس: في تحريم ترك الامر بالمعروف والنهي عن المنكر 185
19 الفصل السادس: في وجوب المجادلة في الدين والمناظرة لبيان الحق 187
20 الفصل السابع: في وجوب جهاد النفس وأعداء الدين 188
21 الفصل الثامن: في وجوب اجتناب معاشرة أهل البدع والمعاصي 190
22 الفصل التاسع: في جواز لعن المبتدعين والمخالفين والبراءة منهم 193
23 الفصل العاشر: في تحريم التعصب بالباطل 196
24 الفصل الحادي عشر: في عدم جواز حسن الظن بالعامة واتباع شيء من طريقتهم المختصة بهم 197
25 الفصل الثاني عشر: في وجوب جهاد النفس والكفر والابتداع والفسق 200