الفوائد الرجالية - السيد بحر العلوم - ج ٣ - الصفحة ٢٢٠
سره - (1) في كتاب الايمان والكفر عن الشهيد الثاني - طاب ثراه -: أنه احتمل الاكتفاء في الايمان بالتصديق بامامة الأئمة - عليهم السلام - والاعتقاد بفرض طاعتهم، وإن خلا عن التصديق بالعصمة عن الخطأ.
وادعى: أن ذلك هو الذي يظهر من جل رواتهم وشيعتهم، فإنهم كانوا يعتقدون أنهم - عليهم السلام - علماء أبرار، افترض الله طاعتهم، مع عدم اعتقادهم العصمة فيهم، وأنهم (عليهم السلام) مع ذلك كانوا يحكمون بإيمانهم وعدالتهم - قال -: (وفي كتاب أبي عمرو الكشي جملة من ذلك) وكلامه - رحمه الله - وإن كان مطلقا، لكن يجب تنزيله على تلك الاعصار التي يحتمل فيها ذاك دون ما بعدها من الأزمنة، فان الامر قد بلغ فيها حد الضرورة قطعا.
ومما يدل على ما قلناه - من قيام الشبهة التي يعذر بها ابن الجنيد في هذه المقالة: - مضافا إلى اتفاق الأصحاب على عدم خروجه بها من المذهب وإطباقهم على جلالته وتوثيقهم وتصريحهم بتوثيقه وعدالته -: أن هذا الشيخ كان في أيام (معز الدولة من آل بويه) وزير الطائع من الخلفاء العباسية (2) وكان (المعز) إماميا عالما، وكان أمر الشيعة في أيامه ظاهرا

(1) كتاب الايمان والكفر المسمى (تحفة الغري) - مخطوط - للعلامة الحجة السيد محمد ابن السيد عبد الكريم الطباطبائي البروجردي، الذي هو جد سيدنا بحر العلوم - طاب ثراه - الأدنى لأبيه، وقد تقدمت له ترجمة في مقدمة (ج 1 ص 12) من هذا الكتاب.
(2) هو عبد الكريم أبو بكر الطائع لامر الله. بويع له بالخلافة سنة (363 ه‍) وفي أيامه قويت شوكة آل بويه، ووصل عضد الدولة إلى بغداد، وانتشر حكم البويهيين، ثم قبض البويهيون على الطائع في سنة احدى وثمانين وثلثمائة، وبويع بعده للقادر. (عن تاريخ الفخري للطقطقي).
(٢٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 219 220 221 222 223 224 225 ... » »»
الفهرست