الاحكام - ابن حزم - ج ٥ - الصفحة ٦٨٩
وكذلك ما نص من صلاة أهل قباء إلى بيت المقدس، وقد كان نسخ ذلك، وأنه عليه السلام لم يقد من أسامة إذ قتل الرجل بعد قوله لا إله إلا الله، وأعلمه عليه السلام أنه قد فعل في ذلك ما لا يحل، وكذلك لم يقد صلى الله عليه وسلم بني جذيمة ممن قتلهم مع خالد بن الوليد، فهذا يبطل قول من أوجب إعادة صلاة، أو إقامة حد، أو قضاء صوم على جاهل متأول. وبذلك قضى عمر وعثمان إذ درء الحد عن السوداء المعترفة بالزنى، لجهلها بتحريمه، وهذا بين، وبالله تعالى التوفيق.
الباب الحادي والثلاثون في صفة التفقه في الدين، وما يلزم كل امرئ طلبه من دينه، وصفة المفتى الذي لم يفت في الدين، وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الاسلام قال أبو محمد: قال الله تعالى: * (وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * فبين الله عز وجل في هذه الآية وجه التفقه كله، وأنه ينقسم قسمين:
أحدهما: يخص المرء في نفسه وذلك مبين في قوله تعالى: * (ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم) * فهذا معناه تعليم أهل العلم لمن جهل حكم ما يلزمه.
والثاني: تفقه من أراد وجه الله تعالى، بأن يكون منذرا لقومه وطبقته قال تعالى: * (فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون) * ففرض على كل أحد طلب ما يلزمه، على حسب ما يقدر عليه من الاجتهاد لنفسه في تعرف ما ألزمه الله تعالى إياه، وقد بينا أن الاجتهاد هو افتعال من الجهد، فهو في الدين إجهاد المرء نفسه في طلب ما تعبده الله تعالى به في القرآن، وفيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا دين غيرهما، فأقلهم في ذلك درجة من هو في غمار العامة، ومن حدث عهده بالجلب من بلاد الكفر وأسلم من الرجال والنساء. وقد ذكرنا كيف يطلب هؤلاء علم ما يلزمهم من شرائع الاسلام، في باب إبطال التقليد من كتابنا هذا، فأغنى عن ترداده، ونذكر منه ههنا ما لا بد من ذكره، وهو أن كل مسلم عاقل بالغ من ذكر أو أنثى، حر أو عبد، يلزمه الطهارة والصلاة والصيام فرضا بلا خلاف من أحد من المسلمين، وتلزمه الطهارة والصلاة المرضى والأصحاء،
(٦٨٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 694 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال، وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن، أو سنة عن رسول الله (ص) ثابته 590
2 الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل 630
3 الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف 642
4 الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل 647
5 الباب السابع والعشرون في الشذوذ 661
6 الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاء المذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم 663
7 الباب التاسع والعشرون في الدليل 676
8 الباب الموفي ثلاثين في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان 678
9 الباب الحادي والثلاثون في صفه التفقه في الدين، وما يلزم كل امرئ طلبه من دينه، وصفته المفتى الذين له أن يفتى في الدين، وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام 689
10 الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذين لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه، وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو اثم وحيث لا يلحق 706
11 الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء عليهم السلام قبل محمد (صلى الله عليه وآله) أيلزمنا إتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شئ منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط؟ 722