الاحكام - ابن حزم - ج ٥ - الصفحة ٦٨٨
إسحاق، عن ابن الأعرابي، عن أبي داود، ثنا محمد بن كثير، ثنا سفيان، ثنا عبد الملك ابن عمير، ثنا عطية القرظي قال: كنت فيمن سبي من قريظة فكانوا ينظرون، فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، فكنت فيمن لم ينبت.
قال أبو محمد: ومن المحال الممتنع أن تقتل الناس بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وهو لا يعلم أبحق أم بباطل، هذا ما لا يظنه مسلم البتة، وقتلى قريظة قتلوا بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم وبأمره، وقال لسعد بن معاذ: حكمت فيهم بحكم الملك كما حدثنا عبد الله بن ربيع، عن محمد بن معاوية، عن أحمد بن شعيب، عن محمود بن غيلان، ثنا وكيع، ثنا سفيان الثوري، عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عطية القرظي يقول: عرضنا على النبي صلى الله عليه وسلم يوم قريظة، فكان من أنبت قتل، ومن لم ينبت خلي سبيله، فكنت فيمن لم ينبت فخلي سبيلي.
قال أبو محمد: فمن لم ينبت ولا احتلم من رجل أو امرأة أو لم تحض المرأة، فإذا تجاوزا تسعة عشر عاما قمرية بساعة فقط، لزمهم حكم البلوغ، لأنه إجماع، وأما من جعل إكمال خمسة عشر عاما بلوغا، وإن لم يكن هناك حيض ولا احتلام ولا إنبات فقول لا دليل عليه. وأما حجتهم بحديث ابن عمر: عرضت على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد وأنا ابن أربعة عشر عاما فردني، ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمسة عشر عاما فأجازني، فلا حجة لهم في ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: إني أجزته لسنه. وكان عام الخندق بالمدينة لا خروج عليهم فيه، فالله أعلم لماذا أجازه، إما لأنهم لم يسافروا عن موضعهم، أو لأنه قد بلغ، فلا حجة في ذلك أصلا وبالله تعالى التوفيق. ولا نهى عليه السلام عن غزو الأشداء من الصبيان، فتكون إجازته دليلا على أنه قد كان بلغ.
ومما يدل على أن الشرائع لا تلزم إلا من عرفها ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من أنه لم يزجر عدي بن حاتم، عما تأوله في العاقلين، لكن علمه، وسقط اللوم عن عدي، لأنه تأول جاهلا، وأنه صلى الله عليه وسلم لم يأمر معاوية بن الحكم بإعادة الصلاة إذ تكلم فيها عامدا. وأنه صلى الله عليه وسلم أمر الذي لم يتم صلاته مطمئنا في ركوعه وسجوده بالإعادة مرارا. فلما أعلمه أنه لا يدري أكثر، علمه. ولم يذكر الراوي أنه أمره بإعادة، إلا أن أمره صلى الله عليه وسلم بأن يعمل ما علمه أمر له بعمله.
(٦٨٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 683 684 685 686 687 688 689 690 691 692 693 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 الباب الثالث والعشرون في استصحاب الحال، وبطلان جميع العقود والعهود والشروط إلا ما أوجبه منها قرآن، أو سنة عن رسول الله (ص) ثابته 590
2 الباب الرابع والعشرون وهو باب الحكم بأقل ما قيل 630
3 الباب الخامس والعشرون في ذم الاختلاف 642
4 الباب السادس والعشرون في أن الحق في واحد وسائر الأقوال كلها باطل 647
5 الباب السابع والعشرون في الشذوذ 661
6 الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاء المذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم 663
7 الباب التاسع والعشرون في الدليل 676
8 الباب الموفي ثلاثين في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان 678
9 الباب الحادي والثلاثون في صفه التفقه في الدين، وما يلزم كل امرئ طلبه من دينه، وصفته المفتى الذين له أن يفتى في الدين، وصفة الاجتهاد الواجب على أهل الإسلام 689
10 الباب الثاني والثلاثون في وجوب النيات في جميع الأعمال والفرق بين الخطأ الذي تعمد فعله ولم يقصد به خلاف ما أمر وبين الخطأ الذين لم يتعمد فعله وبين العمل المصحوب بالقصد إليه، وحيث يلحق عمل المرء غيره بأجر أو اثم وحيث لا يلحق 706
11 الباب الثالث والثلاثون في شرائع الأنبياء عليهم السلام قبل محمد (صلى الله عليه وآله) أيلزمنا إتباعها ما لم ننه عنها أم لا يجوز لنا اتباع شئ منها أصلا إلا ما كان منها في شريعتنا وأمرنا نحن به نصا باسمه فقط؟ 722