تهذيب الأصول - تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني - ج ٣ - الصفحة ١٠
الإطالة وقد عرفت هناك ان الرفع وان أسند إلى النسيان الا انه غير مرتفع بالوجدان والقول بان المصدر بمعنى المنسى على نحو المجاز في الكلمة خارج عن الذوق العرفي بل الحق ان صحة الاسناد إليه مبنى على أمرين: ادعاء ان النسيان عين المنسي لعلاقة بينهما، وادعاء ان رفع المنسى باعتبار رفع ماله من الاحكام حسب الاطلاقات والعمومات، بحيث لولا حديث الرفع لكان الالتزام بمفادهما لازما.
الرابع: ان النسيان المتعلق بالموضوع هل هو متعلق بوجود الطبيعة، أو بعدمها الظاهر لا ذا، ولا ذاك، بل هو متعلق بنفس الطبيعة، فان المصلى غفل عن نفس الطبيعة وحضورها في الذهن ولذلك قلنا: إن الأثر المرفوع انما هو جميع الآثار، لا المؤاخذة والأثر المناسب، لان رفع الطبيعة يناسبها رفع ماله من الآثار، من وجوب وحرمة، وشرطية وجزئية، وقاطعية ومانعية وغيرها.
الخامس: ان نسبة الرفع إلى الأمور التسعة ليس على نسق واحد فان منها ما أسند فيه الرفع إلى الموصول وصلته كما في: " ما لا يعلمون " و " ما اضطروا " و " ما استكرهوا " وفي بعض أسند إلى نفس اللفظ كما في النسيان والخطاء و يحتمل أن يكون ذلك اقتداءا بالكتاب العزيز حيث قال عز من قائل: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينا ما لا طاقة لنا به حيث غير سبحانه نسق الكلام إذ ما وصل بالثالث ويحتمل أن يكون الوجه في ذلك هو ان ما يأتي به الانسان لأجل الاضطرار والاكراه أو يتركه لأجلهما، ينطبق عليه ذانك العنوانان دائما فلو اكل الميتة و ترك الصلاة عن اضطرار، أو باع داره وأفطر الصوم عن اكراه، يصدق على كل من المأتى والمتروك انه مضطر إليه ومكره إليه، واما النسيان والخطاء، فان الصادر عن الانسان لأجلهما تارة يصدق عليه النسيان والخطاء بالمعنى المفعولي - على الوجه الذي قدمناه كترك الجزء والشرط نسيانا، وقد لا يصدق عليه ذلك الا ان النسيان والخطاء مبدء لصدوره أو تركه، كإيجاد الموانع والقواطع في الصلاة من المصلى العالم بابطال الضحك، الغافل عن كونه في الصلاة، فان الضحك صادر
(١٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 ... » »»
الفهرست