تهذيب الأصول - تقرير بحث السيد الخميني ، للسبحاني - ج ٣ - الصفحة ٤٢
(فح) قوله صلى الله عليه وآله إذا امرتكم بشئ فأتوا منه ما استطعتم، بعد ما تقدمه من السؤال والجواب، ظاهر من اعطاء الضابطة الكلية، المطابقة لما يحكم به العقل من السقوط بالاتيان بأول مصداق من الطبيعة إلى أن يأتي بيان ينقضها، وعلى هذا يصير كلمة " ما " في قوله صلى الله عليه وآله ما استطعتم مصدرية زمانية، أي إذا امرتكم بشئ فأتوا منه زمن استطاعتكم، لا موصولة حتى يجب كل فرد مستطاع لأنه خلاف سياق الحديث علي ما عرفت، وبذلك يتضح عدم صحة إرادة المركب، لأنه إذا وجب علينا المركب، وجب علينا الاتيان بها بكل اجزائه لا بعض اجزائه (فتأمل).
القول في العلويان اما الأول منهما أعني قوله عليه السلام الميسور لا يسقط بالمعسور ففيه احتمالات أوضحها ان يقال: إن نفس الميسور لا يسقط بالمعسور، واما احتمال ان المراد ان حكم الميسور لا يسقط عن عهدته، أو ان حكمه لا يسقط عن موضوعه، أو ان الميسور لا يسقط عن موضوعيته للحكم فكلها خلاف الظاهر، وانما قلنا إن كون الأول أظهر فان استعمال كلمة " لا يسقط " يتوقف على ثبوت ما يسقط بنحو من الأنحاء في محل عال حقيقة أو اعتبارا، فلما كان الطبايع ثابتا بواسطة الامر في عهدة المكلف وذمته التي هي أمر عال في عالم الاعتبار، كانت الاجزاء ثابتة في ذلك المحل بعين ثبوت الطبيعة ولما كان سقوط الجزء وتعذره موجبا لتعذر المركب وسقوطه حسب القاعدة الأولية جاء الحديث نافيا لتلك القاعدة قائلا بان سقوط المعسور لا يوجب سقوط الميسور وإن كان ملاك عدم السقوط مختلفا، فان الملاك لعدم سقوطه قبل التعذر انما هو الامر المتعلق بالطبيعة الموجب لثبوتها الذي هو عين ثبوت اجزائها، واما الملاك لعدم سقوطه بعد التعذر فإنما هو لأجل أمر آخر مستفاد من ذلك الحديث، وهو غير قادح أصلا فان الاختلاف انما هو في جهة الثبوت لا في أصله، نظير السقف المحفوظ بالدعائم المختلفة المتبدلة، فالسقف ثابت، وإن كان ما به الثبوت يختلف، كما أن الاجزاء الميسورة ثابتة وإن كان ما به الثبوت مختلفا فتارة يكون ما به الثبوت هو الامر المتعلق بالطبيعة التامة، واخرى يكون الامر المستفاد من ذلك العلوي.
(٤٢)
مفاتيح البحث: يوم عرفة (1)، الوقوف (1)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 ... » »»
الفهرست