____________________
تماميته يدل على أن الخبر حجة كسائر الحجج العقلائية، ولا أدري أن المصنف - رحمه الله - ما كان بناؤه في مثل هذه الأدلة اللبية؟ وأنها هل هي مجملة أو محمولة عنده على تنزيل المؤدى كالأدلة اللفظية؟ وما الوجه له في ذلك؟ ولعله من جهة بنائه على المفروغية عن اقتضاء حجية الطريق تنزيل مؤداه وإن لم يكن دليله لفظيا والله سبحانه أعلم، فلاحظ وتأمل. ثم إنه لو فرض كون مفاد أدلة الحجية وجوب معاملة الامارة معاملة العلم بحيث يجب على من قامت عنده الامارة ان يعمل عمل العالم كفى ذلك في ترتيب أثر العلم والواقع معا وقامت الامارة حينئذ مقام القطع الموضوعي لكن لا يتم ما اشتهر من أنها وسط لإثبات أحكام متعلقاتها فلاحظ (قوله: لولا ذلك لأمكن) إن كان المراد من الامكان الجواز العقلي فلا بأس به لجواز أن يكون دليل الحجية مفيدا لتنزيل الامارة منزلة العلم من جميع الحيثيات أعني حيثية الطريقية والصفتية معا فتثبت أحكامهما معا، وان كان المراد الامكان الوقوعي وان أدلة الحجية صالحة لذلك - لولا الاشكال الذي ذكره - ففيه ما لا يخفى إذ لا ريب في أن أدلة الحجية انما تتعرض لجعل الامارة بمنزلة العلم من حيث كونه طريقا موصلا إلى متعلقه لا غير فهي لا تفيد أكثر من جعله كاشفا تاما تنزيلا بلا تعرض لحيثية كونه صفة تامة أصلا، وفي مراجعة أدلة الحجية وسيرة العقلاء غنى وكفاية لمن تأمل، فراجع وتأمل (قوله: وأما الأصول فلا معنى لقيامها) الظاهر أن المراد من الأصول في كلامه الأصول الحكمية، كما أن المراد من العلم الذي لا تقوم مقامه خصوص العلم الطريقي وحاصل