عدة الأصول (ط.ق) - الشيخ الطوسي - ج ١ - الصفحة ١٧٦
[لان ذلك عبث لا فائدة فيه، تعالى الله عن ذلك. وليس لاحد أن يقول:
يجوز أن لا يفيد بخطابه شيئا أصلا ويكون وجه حسنه المصلحة، لان ذلك يؤدى إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه أصلا {1}
____________________
{1} قوله (لان ذلك يؤدي إلى أن لا يكون طريق إلى معرفة المراد بخطابه أصلا الخ) إشارة إلى ضابطة هي: ان كل قضية يحصل لنا العلم القطعي بها بطريق من الطرق، فيمكن لنا أن نستدل عقلا بالعلم بصدقها، على استحالة ما ينافي حصول ذلك العلم من ذلك الطريق، وان لم يكن جهة الاستحالة معلومة لنا، وذلك لان العلم سواء كان ضروريا أو كسبيا لا بد له من موجب مخصوص يمتنع عقلا تحققه بدون ذلك العلم، ولا بد لمتعلقه في تعلقه به من موجب مخصوص يمتنع تحقق ذلك الموجب بدون صدق متعلق العلم مما ينافي العلم اما مناف لاحد الموجبين، واما مناف لايجابه واستلزامه.
فالأول: يستحيل عقلا اجتماعه مع الموجب.
والثاني: يستحيل عقلا تحققه مطلقا، وعلى هذا يبطل ما يتوهم من كون العاديات، أي نحو عدم انقلاب الجبل ذهبا علوما، لان خرق العادة ممكن من الفاعل المختار، وهو مناف لاستلزام العلم بكون شئ عاديا للعلم بتحققه وقد مر تفصيله في حد العلم.
ويبطل أيضا ما مثلوا به كون العاديات علوما، من انا إذا شاهدنا زيدا في مكان علمنا وقوعه فيه، مع امكان عدم وقوعه فيه في نفسه، وذلك لان عدم وقوعه فيه لا ينافي استلزام المشاهدة له فيه للعلم، انما ينافي وقوعه فيه، فهو مستحيل الاجتماع عقلا معه، لا مستحيل في نفسه عقلا.
(١٧٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 171 172 173 174 175 176 178 179 180 181 182 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 المقدمة مقدمة المؤلف 3
2 فصل في ماهية أصول الفقه وانقسامها وكيفية أبوابها 18
3 فصل في بيان حقيقة العلم وأقسامه ومعنى الدلالة وما يتصرف منها 45
4 فصل في ذكر أقسام أفعال المكلف 123
5 فصل في حقيقة الكلام وبيان أقسامه وجملة من أحكامه وترتيب الأسماء 138
6 فصل في ذكر ما يجب معرفته من صفات الله تعالى وصفات النبي صلى الله عليه وآله وصفات الأئمة عليهم السلام حتى يصح معرفة مرادهم 174
7 فصل في ذكر الوجه الذي يجب أن يحمل عليه مراد الله بخطابه 201
8 (الكلام في الأخبار) فصل في حقيقة الخبر وما به يصير خبرا وبيان أقسامه 230
9 فصل في ان الاخبار قد يحصل عندها العلم وكيفية حصوله وأقسام ذلك 239
10 في كيفية حصول العلم 243
11 فصل في ان الاخبار المروية ما هو كذب والطريق الذي يعلم به 276
12 فصل في ذكر الخبر الواحد وجملة من القول في أحكامه 286
13 رد أدلة من أوجب العمل بخبر الواحد 307
14 مذهب المصنف في الخبر الواحد 336
15 فصل في ذكر القرائن التي تدل على صحة أخبار الآحاد أو على بطلانها وما يرجح به الاخبار بعضها على بعض وحكم المراسيل (التعادل والتراجيح) 367