تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ١١١
وفائدته الإيذان بأن ملاك الأمر في التقوى هو الطهارة عما ذكر إلى وقت توفيهم ففيه حث للمؤمنين على الاستمرار على ذلك ولغيرهم على تحصيله وقيل فرحين طيبي النفوس ببشارة الملائكة إياهم بالجنة أو طيبين بقبض أرواحهم لتوجه نفسهم بالكلية إلى جناب القدس «يقولون» حال من الملائكة أي قائلين لهم «سلام عليكم» قال القرظي رحمه الله إذا استدعيت نفس المؤمن جاءه ملك الموت عليه السلام فقال السلام عليك يا ولي الله الله تعالى يقرأ عليك السلام وبشره بالجنة «ادخلوا الجنة» اللام للعهد أي جنات عدن الخ لذلك جردت عن النعت والمراد دخولهم لها في وقته فإن ذلك بشارة عظيمة وإن تراخي المبشر به لا دخول القبر الذي هو روضة من رياضها إذ ليس في البشارة به ما في البشارة بدخول نفس الجنة «بما كنتم تعملون» بسبب ثباتكم على التقوى والطاعة أو بالذي كنتم تعملونه من ذلك وقيل المراد بالتوفي التوفي للحشر لأن الأمر بالدخول حينئذ يتحقق «هل ينظرون» أي ما ينتظر كفار مكة المار ذكرهم «إلا أن تأتيهم الملائكة» لقبض أرواحهم بالعذاب جعلوا منتظرين لذلك وشتان بينهم وبين انتظاره لا لأنه يلحقهم البتة لحوق الأمر المنتظر بل لمباشرتهم لأسبابه الموجبة المؤدية إليه فكأنهم يقصدون إتيانه ويترصدون لوروده وقرئ بتذكير الفصل «أو يأتي أمر ربك» التعرض لوصف الربوبية مع الإضافة إلى ضميره صلى الله عليه وسلم إشعار بأن إتيانه لطف به صلى الله عليه وسلم وإن كان عذابا عليهم والمراد بالأمر العذاب الدنيوي لا القيامة لكن لا لأن انتظارها يجامع انتظار إتيان الملائكة فلا يلائمه العطف بأو لأنها ليست نصافى العناد إذ يجوز أن يعتبر منع الخلو ويراد بإيرادها كفاية كل واحد من الأمرين في عذابهم بل لأن قوله تعالى فيما سيأتي ولكن كانوا أنفسهم يظلمون فأصابهم الآية صريح في أن المراد به ما أصابهم من العذاب الدنيوي «كذلك» أي مثل فعل هؤلاء من الشرك والظلم والتكذيب والاستهزاء «فعل الذين» خلوا «من قبلهم» من الأمم «وما ظلمهم الله» بما سيتلى من عذابهم «ولكن كانوا» بما كانوا مستمرين عليه من القبائح الموجبة لذلك «أنفسهم يظلمون» كان الظاهر أن يقال ولكن كانوا هم الظالمين كما في سورة الزخرف لكنه أوثر ما عليه النظم الكريم لإفادة أن غائلة ظلمهم آيلة إليهم وعاقبته مقصورة عليهم مع استلزام اقتصار ظلم كل أحد على نفسه من حيث الوقوع اقتصاره عليه من حيث الصدور وقد مر تحقيقه في سورة يونس «فأصابهم» عطف على قوله تعالى فعل الذين من قبلهم وما بينهما اعتراض لبيان أن فعلهم ذلك ظلم لأنفسهم «سيئات ما عملوا» أي أجزية أعمالهم السيئة على طريقة تسمية المسبب باسم سببه إيذانا بفظاعته لا على حذف المضاف فإنه يوهم أن لهم أعمالا غير سيئاتهم «وحاق بهم» أي أحاط بهم من الحيق الذي هو إحاطة الشر وهو أبلغ من الإصابة وأفظع «ما كانوا به يستهزؤون» من العذاب
(١١١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 106 107 108 109 110 111 112 113 114 115 116 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272