تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ١ - الصفحة ٢٣١
مثل ذلك) عطف على قوله تعالى وعلى المولود له رزقهن الخ وما بينهما تعليل أو تفسير معترض والمراد به وارث الصبي ممن كان ذا رحم محرم منه وقيل عصباته وقال الشافعي رحمه الله هو وارث الأب وهو الصبي أي تمان المرضعة من ماله عند موت الأب ولا نزاع فيه وانما الكلام فيما إذا لم يكن للصبي مال وقيل الباقي من الأبوين من قوله عليه الصلاة والسلام واجعله الوارث منا وذلك إشارة إلى ما وجب على الأب من الرزق والكسوة «فإن أرادا» أي الوالدان «فصالا» أي فطاما عن الرضاع قبل تمام الحولين والتنكير للإيذان بأنه فصال غير معتاد «عن تراض» متعلق بمحذوف ينساق اليه الذهن أي صادرا عن تراض «منهما» أي من الوالدين لا من أحدهما فقط لاحتمال إقدامه على ما يضر بالولد بأن تمل المرأة الإرضاع ويبخل الأب بإعطاء الأجرة «وتشاور» في شأن الولد وتفحص عن أحواله واجماع منهما على استحقاقه للفطام والتشاور من المشورة وهي استخراج الرأي من شرت العسل إذا استخرجته وتنكيرهما للتفخيم «فلا جناح عليهما» في ذلك لما أن تراضيهما انما يكون بعد استقرار رأيهما أو اجتهادهما على أن صلاح الولد في الفطام وقلما يتفقان على الخطأ «وإن أردتم» بيان لحكم عدم اتفاقهما على الفطام والالتفات إلى خطاب الآباء لهزهم إلى الامتثال بما أمروا به «أن تسترضعوا أولادكم» بحذف المفعول الأول استغناء عنه أي أن تسترضعوا المراضع لأولادكم يقال أرضعت المرأة الصبي واسترضعتها إياه وقيل انما يتعدى إلى الثاني بحرف الجر يقال استرضعت المرأة للصبي أي أن تسترضعوا المراضع لأولادكم فحذف حرف الجر أيضا كما في قوله تعالى وإذا كالوهم أي كالوا لهم «فلا جناح عليكم» أي في الاسترضاع وفيه دلالة على أن للأب أن يسترضع للولد ويمنع الأم من الارضاع «إذا سلمتم» أي إلى المراضع «ما آتيتم» أي ما أردتم ايتاءه كما في قوله تعالى فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله وقرئ ما أتيتم من أتى اليه إحسانا إذا فعله وقرئ ما أوتيتم أي من جهة الله عز وجل كما في قوله تعالى وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه وفيه مزيد بعث لهم إلى التسليم «بالمعروف» متعلق بسلمتم أي بالوجه المتعارف المستحسن شرعا وجواب الشرط محذوف لدلالة المذكور عليه وليس التسليم بشرط للصحة والجواز بل هو ندب إلى ما هو الأليق والأولى فإن المراضع إذا أعطين ما قدر لهن ناجزا يدا بيد كان ذلك أدخل في استصلاح شؤون الأطفال «واتقوا الله» في شأن مراعاة الأحكام المذكورة «واعلموا أن الله بما تعملون بصير» فيجازيكم بذلك واظهار الاسم في موضع الاضمار لتربية المهابة وفيه من الوعيد والتهديد مالا يخفى «والذين» على حذف المضاف أي وأزواج الذين «يتوفون منكم» أي تقبض أرواحهم بالموت فإن التوفى هو القبض يقال توفيت مالي من فلان واستوفيته منه أي أخذته وقبضته والخطاب لكافة الناس بطريق التلوين «ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا» أو على حذف العائد إلى المبتدأ في الخبر
(٢٣١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 226 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 مقدمة قاضي القضاة أبو السعود 3
2 (الجزء الأول) 1 - سورة الفاتحة 7
3 2 - سورة البقرة 20
4 تفسير قوله تعالى إن الله لا يستحي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها 71
5 أتأمرون الناس بالبر و تنسون أنفسكم 97
6 وإذا استسقى موسى لقومه 105
7 أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون 116
8 ولقد جاءكم موسى بالبينات ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون 130
9 ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها ألم تعلم أن الله على كل شئ قدير 142
10 وإذا ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن 154
11 (الجزء الثاني) سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها 170
12 إن الصفا والمروة من شعائر الله فمن حج البيت أو اعتمر فلا جناح عليه أن يطوف بهما 181
13 ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر 192
14 يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج وليس البر بأن تأتوا البيوت من ظهورها 203
15 واذكروا الله في أيام معدودات 210
16 يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس و إثمهما أكبر من نفعهما 218
17 والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة 230
18 ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت 237
19 (الجزء الثالث) تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض 245
20 قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حميد 258
21 ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء 264
22 وإن كنتم على سفر ولم تجدوا كاتبا فرهان مقبوضة 271