تفسير القرطبي - القرطبي - ج ١١ - الصفحة ٩٤
(ألا تحزني) تفسير النداء، و " أن " مفسرة بمعنى أي، المعنى: فلا تحزني بولادتك.
(قد جعل ربك تحتك سريا) يعني عيسى. والسري من الرجال العظيم الخصال السيد. قال الحسن: كان والله سريا من الرجال. ويقال: سري فلان على فلان أي تكرم. وفلان سري من قوم سراة. وقال الجمهور: أشار لها إلى الجدول الذي كان قريب جذع النخلة.
قال ابن عباس: كان ذلك نهرا قد انقطع ماؤه فأجراه الله تعالى لمريم. والنهر يسمى سريا لان الماء يسري فيه، قال الشاعر:
سلم (1) ترى الدالي منه أزورا * إذا يعب في السرى هرهرا وقال لبيد:
فتوسطا عرض السرى وصدعا (2) * مسجورة متجاورا قلامها وقيل: ناداها عيسى (3)، وكان ذلك معجزة وآية وتسكينا لقلبها، والأول أظهر. وقرأ ابن عباس:
(فناداها ملك من تحتها) قالوا: وكان جبريل عليه السلام في بقعة من الأرض أخفض من البقعة التي كانت هي عليها.
قوله تعالى: (وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا. فكلي واشربي وقرى عينا) فيه أربع مسائل:
الأولى - قوله تعالى: " وهزي " أمرها بهز الجذع اليابس لترى آية أخرى في إحياء موات الجذع. والباء في قوله: " بجذع " زائدة مؤكدة كما يقال: خذ بالزمام، وأعط بيدك قال الله تعالى: " فليمدد بسبب إلى السماء " (4) أي فليمدد سببا. وقيل: المعنى وهزي إليك رطبا على جذع النخلة. " وتساقط " أي تتساقط فأدغم التاء في السين. وقرأ حمزة " تساقط " مخففا فحذف التي أدغمها غيره. وقرأ عاصم في رواية حفص " تساقط " بضم التاء مخففا وكسر القاف. وقرئ: " تتساقط " بإظهار التاءين و " يساقط " بالياء وإدغام التاء " وتسقط "

(1) السلم: الدلو التي لها عروة واحدة كدلو السقائين. والمدالي: المستقى بالدلو. والهرهرة: صوت الماء إذا جرى.
(2) أي شق العير والأتان النبت الذي على الماء. ومسجورة: عين مملوءة. والمتجاور المتقارب والقلام: نبت وقيل: هو القصب. والبيت من معلقته.
(3) أي على قراءة من فتح من وتحتها.
(4) راجع ج 12 ص 22.
(٩٤)
مفاتيح البحث: عبد الله بن عباس (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 99 ... » »»
الفهرست