وموضعه وكيف ذلك من قلوب المسلمين وفي صدور المؤمنين لم يدعه يبيت بالشام ليلة واحدة، وقال له: الحق بأهلك، فإنك لم تغنهم شيئا هو أنفس منك ولا أرد عليهم من حياتك. أخاف عليك طواعين الشام، وستلحقك الحوائج على ما تشتهي وتحب.
وإنما كره أن يروه ويسمعوا كلامه، فلعله يبذر في قلوبهم بذرا، ويغرس في صدورهم غرسا، وكان أعظم الخلق قولا بالجبر حتى يتجاوز الجهمية، ويربي على كل ذي غاية، صاحب شنعة، وكان يصنع في ذلك الكتب، مع جهله بالكلام وقلة اختلافه إلى أهل النظر. وقال له شوذب الخارجي: لم لا تلعن رهطك وتذكر أباك إن كانوا عندك ظلمة فجرة؟ فقال عمر: متى عهدك بلعن فرعون! قال ما لي به عهد. قال: أفيسعك أن تمسك عن لعن فرعون، ولا يسعني أن أمسك عن لعن آبائي! فرأى أنه قد خصمه (1) وقطع حجته، وكذلك يظنه كل من قصر عن مقدار العالم، وجاوز مقدار الجاهل، وأي شبه لفرعون بأل مروان وآل أبي سفيان! هؤلاء قوم لهم حزب وشيعة، وناس كثير يدينون بتفضيلهم وقد اعتورتهم الشبه في أمرهم، وفرعون على خلاف ذلك، وضده لا شيعة له ولا حزب ولا نسل ولا موالي ولا صنائع ولا في أمره شبهة.
ثم إن عمر ظنين (2) في أمر أهله فيحتاج إلى غسل ذلك عنه بالبراءة منهم، وشوذب ليس بظنين في أمر فرعون، وليس الامساك عن لعن فرعون والبراءة منه مما يعرفه الخوارج، فكيف استويا عنده!
وشكا إليه رجل من رهطه دينا فادحا، وعيالا كثيرا، فاعتل عليه، فقال له:
فهلا اعتللت على عبد الله بن الحسن! قال: ومتى شاورتك في أمري! قال: أو مشيرا