شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٩٣
زعم، حتى يضيف إلى ذلك القول بالخبر الصراح فيقول إن الله تعالى لم يكن أراد منه الاسلام يومئذ.
قال الواقدي: قالوا ولم يدخل دارا ولا بيتا من دور بني هاشم ولا بنى زهرة من تلك الصخرة شئ قال: فقال العباس: إن هذه لرؤيا، فخرج مغتما، حتى لقى الوليد بن عتبة ابن ربيعة - وكان له صديقا - فذكرها له واستكتمه، ففشا الحديث في الناس، قال العباس: فغدوت أطوف بالبيت، وأبو جهل في رهط من قريش يتحدثون برؤيا عاتكة، فقال أبو جهل ما رأت عاتكة هذه فقلت وما ذاك فقال يا بنى عبد المطلب، أما رضيتم بان تتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساءكم زعمت عاتكة أنها رأت في المنام كذا وكذا - للذي رأت - فسنتربص بكم ثلاثا، فإن يكن ما قالت حقا فسيكون، وإن مضت الثلاث ولم يكن، نكتب عليكم إنكم أكذب أهل بيت في العرب فقال له العباس يا مصفر أسته، أنت أولى بالكذب واللؤم منا فقال أبو جهل إنا استبقنا المجد وأنتم، فقلتم فينا السقاية، فقلنا لا نبالي، تسقون الحجاج، ثم قلتم فينا الحجابة، فقلنا لا نبالي تحجبون البيت، ثم قلتم فينا الندوة، قلنا لا نبالي يكون الطعام فتطعمون الناس ثم قلتم فينا الرفادة، فقلنا لا نبالي، تجمعون عندكم ما ترفدون به الضعيف، فلما أطعمنا الناس وأطعمتم، وازدحمت الركب واستبقنا المجد، فكنا كفرسي رهان، قلتم منا نبي ، ثم قلتم منا نبية فلا واللات والعزى لا كان هذا أبدا.
قلت لا أرى كلام أبى جهل منتظما، لأنه إذا سلم للعباس أن هذه الخصال كلها فيهم، وهي الخصال التي تشرف بها القبائل بعضها على بعض، فكيف يقول لا نبالي لا نبالي وكيف يقول فلما أطعمنا للناس وأطعمتم، وقد كان الكلام منتظما، لو قال : ولنا بإزاء هذه المفاخر كذا وكذا، ثم يقول بعد ذلك استبقنا المجد فكنا كفرسي رهان، وازدحمت الركب، ولم يقل شيئا ولا عد مآثره ولعل أبا جهل قد قال ما لم ينقل.
(٩٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 88 89 90 91 92 93 94 95 96 97 98 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213