شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ١٠٥
فصاعدا - والنش نصف أوقية وزن عشرين درهما - إلا وقد بعث به معنا ولئن كتمتنا شأن عدونا لا يصالحك رجل من قريش ما بل بحر صوفه (1). فقال مجدي والله ما رأيت أحدا أنكره، ولا بينك وبين يثرب من عدو، ولو كان بينك وبينها عدو لم يخف علينا، وما كنت لأخفيه عنك، إلا إني قد رأيت راكبين أتيا إلى هذا المكان - وأشار إلى مناخ عدى وبسبس - فأناخا به، ثم استقيا بأسقيتهما، ثم انصرفا فجاء أبو سفيان مناخهما، فاخذ أبعارا من أبعار بعيريهما ففتها، فإذا فيها نوى، فقال هذه والله علائف يثرب هذه والله عيون محمد وأصحابه، ما أرى القوم إلا قريبا، فضرب وجه عيره فساحل (2) بها، وترك بدرا يسارا وانطلق سريعا، وأقبلت قريش من مكة ينزلون كل منهل يطعمون الطعام من أتاهم، وينحرون الجزور، فبينا هم كذلك في مسيرهم إذ تخلف عتبة وشيبة، وهما يترددان، قال أحدهما لصاحبه: ألم تر إلى رؤيا عاتكة بنت عبد المطلب لقد خشيت (3) منها، قال الآخر: فاذكرها وذكرها فأدركهما أبو جهل، فقال ما تتحادثون به قالا نذكر رؤيا عاتكة، قال: يا عجبا من بنى عبد المطلب لم يرضوا أن تتنبأ علينا رجالهم حتى تنبأت علينا النساء أما والله لئن رجعنا إلى مكة لنفعلن بهم ولنفعلن قال عتبه: إن لهم أرحاما وقرابة قريبة ثم قال أحدهما لصاحبه: هل لك أن ترجع قال أبو جهل: أترجعان بعد ما سرنا فتخذلان قومكما، وتقطعان بهم بعد أن رأيتم ثأركم بأعينكم أتظنان أن محمدا وأصحابه يلاقونكما كلا والله، إن معي من قومي مائة وثمانين كلهم من أهل بيتي يحلون إذا أحللت، ويرحلون إذا رحلت، فارجعا إن شئتما قالا والله لقد هلكت وأهلكت قومك.
ثم قال عتبة لأخيه شيبة: إن هذا رجل مشئوم - يعنى أبا جهل - وإنه لا يمسه من قرابة محمد ما يمسنا، مع أن محمدا معه الولد فارجع بنا ودع قوله (4).

(1) في اللسان: (صوف البحر شئ على شكل هذا الصوف الحيواني واحدته صوفة، ومن الأمثال قولهم: (لا آتيك ما بل بحر صوفه).
(2) سار بها نحو الساحل.
(3) ب: (سمعت) وأثبت ما في ا الواقدي.
(4) الواقدي 33، 35.
(١٠٥)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 100 101 102 103 104 105 106 107 108 109 110 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213