شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٣٧
ثم دعا الحجاج بالجزل، وهو عثمان بن سعيد، فقال له: تيسر للخروج إلى هذه المارقة، فإذا لقيتهم فلا تعجل عجلة الخرق النزق (1)، ولا تحجم إحجام الواني الفرق (2)، أفهمت (3)؟ قال: نعم أصلح الله الأمير قد فهمت، قال: فأخرج وعسكر بدير عبد الرحمن حتى يخرج الناس إليك، فقال: أصلح الله الأمير! لا تبعث معي أحدا من الجند المهزوم المفلول، فإن الرعب قد دخل قلوبهم، وقد خشيت ألا ينفعك والمسلمين منهم أحد، قال: ذلك لك، ولا أراك إلا قد أحسنت الرأي، ووفقت، ثم دعا أصحاب الدواوين، فقال، اضربوا على الناس البعث، وأخرجوا أربعة آلاف من الناس، وعجلوا، فجمعت العرفاء، وجلس أصحاب الدواوين، وضربوا البعث، فأخرجوا أربعة آلاف، فأمرهم باللحاق بالعسكر، ثم نودي فيهم بالرحيل، فارتحلوا، ونادى منادى الحجاج: أن برئت الذمة من رجل أصبناه من بعث الجزل متخلفا.
فمضى بهم الجزل، [وقد قدم بين يديه عياض بن أبي لينة الكندي على مقدمته فخرج] (4)، حتى أتى المدائن، فأقام بها ثلاثا، ثم خرج وبعث إليه ابن أبي عصيفير بفرس وبرذون وألفى درهم، ووضع للناس من الحطب (5) والعلف ما كفاهم ثلاثة أيام، وأصاب الناس ما شاءوا من ذلك.
* * * ثم إن الجزل خرج بالناس إثر شبيب، فطلبه في أرض جوخى، فجعل شبيب يريه الهيبة، فيخرج من رستاق إلى رستاق، ومن طسوج إلى طسوج [ولا يقيم له] (4)،

(1) الخرق: الرجل الأحمق، والنزق: الطائش الخفيف عند الغضب.
(2) الفرق: الشديد الفزع.
(3) في الطبري بعدها: (الله أنت يا أخا بنى عمرو بن معاوية).
(4) من الطبري.
(5) الطبري: (الجزر).
(٢٣٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 232 233 234 235 236 237 238 239 240 241 242 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232