شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٤ - الصفحة ٢٣
قال (1) بعث معاوية حبيب بن مسلمة الفهري إلى علي بن أبي طالب عليه السلام، وبعث معه شرحبيل بن السمط ومعن بن يزيد بن الأخنس السلمي، فدخلوا على علي عليه السلام فتكلم حبيب بن مسلمة، فحمد الله وأثنى عليه، وقال:
أما بعد فإن عثمان بن عفان كان خليفة مهديا، يعمل بكتاب الله ويثيب إلى أمر الله، فاستثقلتم حياته، واستبطأتم وفاته. فعدوتم عليه فقتلتموه، فادفع إلينا قتلة عثمان نقتلهم به، فإن قلت: إنك لم تقتله، فاعتزل أمر الناس، فيكون أمرهم هذا شورى بينهم، يولى الناس أمرهم من أجمع عليه رأيهم.
فقال له على: وما أنت لا أم لك والولاية والعزل والدخول في هذا الامر!
اسكت فإنك لست هناك، ولا بأهل لذاك! فقام حبيب بن مسلمة وقال: أما والله لتريني حيث تكره فقال له عليه السلام: وما أنت! ولو أجلبت بخيلك ورجلك.
اذهب فصوب وصعد ما بدا لك، فلا أبقى الله عليك إن أبقيت!
فقال شرحبيل بن السمط: إن كلمتك، فلعمري ما كلامي لك إلا نحو كلام صاحبي، فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به؟ (2 فقال: نعم، قال: فقله 2)، فحمد الله علي عليه السلام، وأثنى عليه، ثم قال:
أما بعد، فإن الله سبحانه بعث محمدا صلى الله عليه فأنقذ به من الضلالة، ونعش (3) به من الهلكة، وجمع به بعد الفرقة، ثم قبضه الله إليه، وقد أدى ما عليه، فاستخلف الناس أبا بكر، ثم استخلف أبو بكر عمر، فأحسنا السيرة، وعدلا في الأمة، ووجدنا

(١) وقعة صفين ٢٢٥، وتاريخ الطبري ٥: ٧ (٢ - ٢) وقعة صفين: (فقال علي عليه السلام: عندي جواب غير الذي أجبته به، لك ولصاحبك).
وفي الطبري: (نعم لك ولصاحبك جواب غير الذي أجبته به).
(3) الطبري:، وانتاش به من الهلكة).
(٢٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 اختلاف الفقهاء في حكم الأضحية 3
2 53 - ومن كلام له عليه السلام في ذكر البيعة 6
3 بيعة علي وأمر المتخلفين عنها 7
4 54 - ومن كلام له عليه السلام وقد استبطأ أصحابه إذنه لهم في القتال بصفين 12
5 من أخبار يوم صفين 13
6 فتنة عبد الله بن الحضرمي بالبصرة 34
7 56 - ومن كلام له عليه السلام يخبر به عمن يأمر بسبه 54
8 مسألة كلامية في الأمر بالشئ مع العلم بأنه لا يقع 55
9 فصل فيما روى من سب معاوية وحزبه لعلي 56
10 فصل في ذكر الأحاديث الموضوعة في ذم علي 63
11 فصل في ذكر المنحرفين عن علي 74
12 فصل في معنى قول علي: " فسبوني فإنه لي زكاة " 111
13 فصل في اختلاف الرأي في معنى السب والبراءة 113
14 فصل في معنى قول على: " إني ولدت على الفطرة " 114
15 فصل فيما قيل من سبق علي إلى الإسلام 116
16 فصل فيما قيل من سبق على إلى الهجرة 125
17 57 - ومن كلام له عليه السلام كلم به الخوارج 129
18 أخبار الخوارج وذكر رجالهم وحروبهم 132
19 عروة بن حدير 132
20 نجدة بن عويمر الحنفي 132
21 المستورد بن سعد التميمي 134
22 حوثرة الأسدي 134
23 قريب بن مرة و زحاف الطائي 135
24 نافع بن الأزرق الحنفي 136
25 عبيد الله بن بشير بن الماحوز اليربوعي 141
26 الزبير بن علي السليطي وظهور أمر المهلب 144
27 قطري بن الفجاءة المازني 167
28 عبد ربه الصغير 204
29 طرف من أخبار المهلب 213
30 شبيب بن زيد الشيباني 225
31 دخول شبيب الكوفة وأمره مع الحجاج 232