شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٣١٣
علي عليه السلام وعليها الأشتر النخعي مناوشة ليست بالعظيمة، وقد ذكرنا ذلك فيما سبق من هذا الكتاب، وانصرف أبو الأعور عن الحرب راجعا، فسبق إلى الماء فغلب عليه في الموضع المعروف بقناصرين (1) إلى جانب صفين، وساق الأشتر يتبعه، فوجده غالبا على الماء، وكان في أربعة آلاف من مستبصري (2) أهل العراق، فصدموا أبا الأعور وأزالوه عن الماء، فأقبل معاوية في جميع الفيلق بقضه وقضيضه، فلما رآهم الأشتر انحاز إلى علي عليه السلام، وغلب معاوية وأهل الشام على الماء، وحالوا بين أهل العراق وبينه، وأقبل علي عليه السلام في جموعه، فطلب موضعا لعسكره، وأمر الناس أن يضعوا أثقالهم، وهم أكثر من مائة ألف فارس، فلما نزلوا تسرع فوارس من فوارس علي عليه السلام على خيولهم إلى جهة معاوية يتطاعنون ويرمون بالسهام، ومعاوية بعد لم ينزل فناوشهم أهل الشام القتال، فاقتتلوا هويا.
قال نصر: فحدثني عمر بن سعد، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة:
فكتب معاوية إلى علي عليه السلام: عافانا الله وإياك.
ما أحسن العدل والانصاف من عمل * وأقبح الطيش ثم النفش في الرجل وكتب بعده:
اربط حمارك لا تنزع سويته * إذا يرد وقيد العير مكروب (3) ليست ترى السيد زيدا في نفوسهم * كما يراه بنو كوز ومرهوب إن تسألوا الحق نعط الحق سائله * والدرع محقبة والسيف مقروب أو تأنفون فإنا معشر أنف * لا نطعم الضيم إن السم مشروب (4)

(1) قناصرين: (موضع بالشام. (القاموس).
(2) صفين: (متبصري أهل العراق).
(3) الأبيات لعبد الله بن عنمة الضبي، وهي في المفضليات 382، مع اختلاف في الرواية.
(4) المفضليات: (لا نطعم الذل).
(٣١٣)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 308 309 310 311 312 313 314 315 316 317 318 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335