شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ٣ - الصفحة ٢٧١
عاد إلى سريره فجلس، وقال: دعوه، فإن هذا أمر يراد. وجاء حيان النبطي - وهو يومئذ أمير الموالي، وعدتهم سبعة آلاف، كان واجدا على قتيبة - فقال له عبد الله بن مسلم أخو قتيبة: احمل يا حيان، فقال: لم يأن بعد، فقال له: ناولني قوسك، فقال حيان:
ليس هذا بيوم قوس. ثم قال حيان لابنه: إذ رأيتني قد حولت قلنسوتي، ومضيت نحو عسكر وكيع فمل بمن معك من العجم إلى، فلما حول حيان قلنسوته ومضى نحو عسكر وكيع، مالت الموالي معه بأسرها، فبعث قتيبة أخاه صالح بن مسلم إلى الناس، فرماه رجل من بنى ضبة فأصاب رأسه، فحمل إلى قتيبة ورأسه مائل، فوضعه على مصلاه، وجلس عند رأسه ساعة، وتهايج الناس، وأقبل عبد الرحمن بن مسلم أخو قتيبة نحوهم، فرماه الغوغاء وأهل السوق فقتلوه، وأشير على قتيبة بالانصراف، فقال: الموت أهون من الفرار. وأحرق وكيع موضعا كانت فيه إبل قتيبة ودوابه، وزحف بمن معه حتى دنا منه، فقاتل دونه رجل من أهله قتالا شديدا، فقال له قتيبة: انج بنفسك، فإن مثلك يضن به عن القتل، قال: بئسما جزيتك به أيها الأمير إذا، وقد أطعمتني الجردق، وألبستني النمرق (1). وتقدم الناس حتى بلغوا فسطاط قتيبة، فأشار عليه نصحاؤه بالهرب، فقال:
إذا لست لمسلم بن عمرو! ثم خرج إليهم بسيفه يجالدهم، فجرح جراحات كثيرة، حتى ارتث (2) وسقط، فأكبوا عليه، فاحتزوا رأسه، وقتل معه من إخوته عبد الرحمن، وعبد الله وصالح، والحصين، وعبد الكريم، ومسلم، وقتل معه جماعة من أهله وعدة من قتل معه من أهله وإخوته أحد عشر رجلا. وصعد وكيع بن أبي سود المنبر وأنشد:
* من ينك العير ينك نياكا * (3)

(1) الجردق: الرغيف، معرب فارسيته: (كرده). والنمرق: الميثرة.
(2) ارتث، بالبناء للمجهول: حمل من المعركة جريحا وبه رمق.
(3) مثل، قاله خضر بن شبل الخثعمي، في خبر ذكره صاحب مجمع الأمثال 2: 305
(٢٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 276 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 بقية رد المرتضى على ما أرده القاضي عبد الجبار من الدفاع عن عثمان 4
2 ذكر المطاعن التي طعن بها على عثمان والرد عليها 11
3 بيعة جرير بن عبد الله البجلي لعلي 70
4 بيعة الأشعث لعلي 73
5 دعوة علي معاوية إلى البيعة والطاعة ورد معاوية عليه 74
6 أخبار متفرقة 91
7 مفارقة جرير بن عبد الله البجلي لمعاوية 115
8 نسب جرير وبعض أخباره 117
9 44 - ومن كلام له عليه السلام لما هرب مصقلة بن هبيرة الشيباني إلى معاوية 119
10 نسب بنى ناجية 120
11 نسب علي بن الجهم وطائفة من أخباره وشعره 122
12 نسب مصقلة بن هبيرة 127
13 خبر بني ناجية مع علي 127
14 قصة الخريت بن راشد الناجي وخروجه على علي 128
15 45 - من خطبة له عليه السلام في الزهد وتعظيم الله وتصغير أمر الدنيا 152
16 فصل بلاغي في الموازنة والسجع 153
17 نبذ من كلام الحكماء في مدح القناعة وذم الطمع 154
18 46 - من كلام له عليه السلام عن عزمه على المسير إلى الشام 165
19 أدعية على عند خروجه من الكوفة لحرب معاوية 166
20 كلام علي حين نزل بكربلاء 169
21 كلامه لأصحابه وكتبه إلى عماله 171
22 كتاب محمد بن أبي بكر إلى معاوية وجوابه عليه 188
23 47 - من كلام له عليه السلام في ذكر الكوفة \ 197
24 فصل في ذكر فضل الكوفة 198
25 48 - من خطبة له عليه السلام عند المسير إلى الشام 200
26 أخبار علي في جيشه وهو في طريقه إلى صفين 202
27 49 - من خطبة له في تمجيد الله سبحانه وتمجيده 216
28 فصول في العلم الإلهي: 217
29 الفصل الأول وهو الكلام على كونه تعالى عالما بالأمور الخفية 218
30 الفصل الثاني في تفسير قوله عليه السلام: " ودلت عليه أعلام الظهور " 221
31 الفصل الثالث في أن هويته تعالى غير هوية البشر 222
32 الفصل الرابع في نفي التشبيه عنه تعالى 223
33 الفصل الخامس في بيان أن الجاحد له مكابر بلسانه ومثبت له بقلبه 238
34 50 - من خطبة له عليه السلام يصف وقوع الفتن 240
35 51 - من كلام له عليه السلام لما غلب أصحاب معاوية أصحابه عليه السلام على شريعة الفرات بصفين ومنعوهم من الماء 244
36 الأشعار الواردة في الإباء والأنف من احتمال الضيم 245
37 أباة الضيم وأخباره 249
38 غلبة معاوية على الماء بصفين ثم غلبة علي عليه بعد ذلك 312
39 52 - من خطبة له في وصف الدنيا ما قيل من الأشعار في ذم الدنيا 335