السراج الوهاج - الفاضل القطيفي - الصفحة ١٠٢
بابويه وغيرهم، فحذف هذا الكلام كان أنسب، هذا والمقداد في تنقيحه لم يتعرض لهذه المسألة أصلا ولم يودعها كتابه.
فانظر أيها المتأمل إلى كثرة خبطه هذا الرجل، وكونه لا يبالي كيف وقع الكلام منه. وأعجب من ذلك غفلة الناس عنه.
قوله: ووجهه من حيث المعنى واضح لأن الخراج حق شرعي ينوط تقديره بالمصلحة عرفا، فارتباطه بنظر الإمام، فإذا تعدى الجائر في ذلك إلى ما لا يجوز له، وعمل ما هو منوط بنظر الإمام استدلالا (1) بنفسه كان الوزر عليه في ارتكاب ما لا يجوز له، ولم يكن المأخوذ حراما ولا مظنة حرام لأنه حق شرعي على الزارع خارج عن ملكه يستحقه قوم معلومون، وقد رفع أئمتنا المنع من طرفهم بالنسبة إلينا فكيف يحرم! (2) أقول: هذا الوجه من حيث المعنى في غاية السقوط لأن الخراج وإن كان حقا شرعيا إلا أنه في الذمة ما لم يشترط كونه من حاصل الأرض، فالأخذ من حاصل الأرض لا بعينه له إلا بالتراضي لأن المدين مخير في جهات القضاء، فإذا أخذ من غير ماله من غير رضاه لم يصح ولم يزل استحقاقه عنه، ولو سلم أنه في غير الزرع جبرا ودون إثباته ما لا يخفى فهو حق مشاع في عين مال معصوم لا يجوز التسلط عليه إلا بالقسمة من أهله، فأخذ الجائر له لا يكون معينا له حتى تبرأ ذمة المأخوذ منه، فهو على الإشاعة لم يزل فلا يزول التحريم.
ومن العجب قوله: " لأنه حق شرعي على الزارع خارج عن ملكه " لا أدري خروجه عن ملكه بمعنى عدم استحقاقه له بسبب الشركة أو غيره لغيره. (الأول) غير مسلم ولا يقتضي رفع التحريم - لو سلم كما قلناه لأن القابض غير مستحق ولا والي على القسمة. (والثاني) لا يخفى فساده. وقوله: " وقد رفع أئمتنا عليهم السلام المنع

(1) في خراجيته (ره)، استقلالا.
(2) راجع خراجيته (ره)، ص 73.
(١٠٢)
مفاتيح البحث: الجواز (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 97 98 99 100 101 102 103 104 105 106 107 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 نبذة من حياة الفاضل القطيفي (ره) 3
2 فائدة في حرمة كتمان الفقه والعلم 21
3 ذكر الاخبار المتضمنة لفضل الفقهاء 22
4 ذكر الحيل الشرعية وبيان الضابطة فيها 25
5 الرد على قول المحقق الثاني بأن الأئمة (ع) قد أذنوا في تناول ذلك من سلاطين الجور حال الغيبة 30
6 الاستشكال على المحقق الثاني في تقسيمه للأراضي 33
7 نقل عبارة المحقق الكركي في الأنفال والاستشكال عليها 36
8 الرد على استدلال المحقق الثاني برواية أبي بردة 46
9 بيان حكم الأرض المفتوحة عنوة وذكر نكت عليها 57
10 نقل أقوال الأصحاب في ما إذا غزا قوم أهل الحرب من دون إذن الامام فغنموا كانت غنيمتهم للامام والتعليق عليها 69
11 بيان أقسام الأرض المعدودة من الأنفال 72
12 دلالة الاخبار على الأرض الموت 74
13 في تعيين ما فتح عنوة من الأرضين 77
14 المناقشة في أن أرض العراق هل هي مفتوحة عنوة أو من الأنفال؟ نهاية تحقيق المصنف في أن أرض العراق من الأنفال 78
15 تحقيق الكلام في أرض الشام 93
16 في بيان معنى الخراج 101
17 الاستدلال على حل الخراج بالاخبار 104
18 مناقشة المصنف برواية قبول الحسنين جوائز معاوية 109
19 الكلام في جوائز الظالم 112
20 مسألة في الرخصة بكفاية ما يأخذه الظالم عن زكاة 118
21 فيما يدل على أن ذلك حرام وظلم في الزكاة 119
22 في الجمع بين كون الاخذ غير مستحق وجواز الابتياع من الظالم 124