مسكن الفؤاد - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧
فصل:
في ذكر جماعة من السلف، نقل العلماء رضاهم بالقضاء مضافا إلى ما تقدم إعلم أن أكثر ما أوردناه في باب الصبر عن جماعة الأكابر تضمن الرضا بالقضاء، بخصوص موت الولد ونحوه، ولنذكر هنا أمورا عامة:
لما اشتد البلاء على أيوب عليه السلام قالت امرأته: ألا تدعو ربك، فيكشف ما بك؟ فقال لها: (يا امرأة إني عشت في الملك والرخاء سبعين سنة، فأنا أريد أن أعيش مثلها في البلاء، لعلي كنت أديت شكر ما أنعم الله علي، وأولى بي الصبر على ما أبلى) (1).
وروي أن يونس عليه السلام قال لجبرئيل عليه السلام: (دلني على أعبد أهل الأرض)، فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه، وذهب ببصره وسمعه، وهو يقول:
إلهي! متعتني بهما ما شئت، وسلبتني ما شئت وأبقيت لي فيك الأمل، يا بر يا وصول (2).
وروي أن عيسى عليه السلام مر برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالفالج، وقد تناثر لحمه من الجذام، وهو يقول: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه.
فقال له عيسى عليه السلام: (يا هذا، وأي شئ من البلاء أراه مصروفا عنك؟) فقال: يا روح الله، أنا خير ممن لم يجعل الله في قلبي من معرفته.
فقال له: (صدقت، هات يدك) فناوله يده، فإذا هو أحسن الناس وجها، وأفضلهم هيئة، قد أذهب الله عنه ما كان به، فصحب عيسى عليه السلام، وتعبد معه (3).
وقال بعضهم، قصدت عبادان (4) في بدايتي، فإذا أنا برجل أعمى مجذوم مجنون

(١) روي باختلاف في ألفاظه في تنبيه الخواطر ١: ٤٠، وارشاد القلوب: ١٢٧.
(٢، ٣) أخرجه المجلسي في البحار ٨٢: ١٥٣.
(٤) عبادان: بلد تحت البصرة. (معجم البلدان ٤: ٧٤).
(٨٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 العقل والعدل الإلهي 18
2 أفعاله تعالى غاية مصلحة العبد 19
3 مثال واقعي في دفع المكروهات 20
4 منفعة الولد الدنيوية لأبيه مظنونة 21
5 لا نسبة بين آلام الدنيا وآلام الآخرة 22
6 في الجزع فوات مرتبة الرضا 23
7 الدنيا دار كدر وعناء 24
8 الدنيا قنطرة الآخرة 25
9 الدنيا دار الفناء 26
10 حب الله يقتضي الرضا بأفعاله 27
11 من صفات المحبين لله تعالى 28
12 الباب الأول: في بيان الأعواض الحاصلة عن موت الأولاد وما يقرب من هذا المراد الأعواض عن موت الأولاد 30
13 حكايات ومنامات عن ثواب موت الأولاد 42
14 الباب الثاني: في الصبر وما يلحق به 45
15 الصوم نصف الصبر 46
16 أحاديث شريفة في الصبر 47
17 ثواب الصبر 51
18 ما يثبت الأجر على المصيبة وما يحبطه 53
19 أثر الصلاة في تهوين المصائب 56
20 الجزع محبط للأجر 57
21 محاسن البلاء 58
22 الصبر والجزع كاشفان عن بواطن الناس 59
23 فصل: في نبذ من أحوال السلف عند موت أبنائهم وأحبائهم 60
24 فصل في ذكر جماعة من النساء نقل العلماء صبرهن 68
25 الباب الثالث: في الرضا 79
26 ثواب الراضين بقسمة الله 80
27 الرضا من المقامات العالية 81
28 من معاني الرضا 82
29 من علامات الرضا 83
30 مرتبة الرضا أعلى من مرتبة الصبر 84
31 درجات الرضا 85
32 وقائع ماضية عن الرضا بالقضاء 87
33 الدعاء يدفع البلاء، وسبب تأخير الإجابة 90
34 من أسباب تأخير الإجابة 91
35 الباب الرابع: في البكاء 92
36 البكاء لا ينافي الصبر ولا الرضا بالقضاء 93
37 من الأعمال المنافية للصبر والمحبطة للأجر 99
38 ثواب الاسترجاع عند المصيبة 101
39 النواح الجائز 103
40 استحباب تعزية أهل الميت 105
41 كيفية التعزية 108
42 ذكر المصيبة بفقد الرسول من أعظم المعزيات 110
43 حكايات من لطائف التعازي 111
44 البلاء على قدر الإيمان 113
45 رسالة الإمام الصادق عليه السلام يعزي بني عمه 116