شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ١٢ - الصفحة ٣٠
* الأصل:
75 - وبهذا الإسناد، عن أبان، عن عقبة بن بشير الأسدي، عن الكميت بن زيد الأسدي قال:
دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) فقال: والله يا كميت لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ولكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا.
قال: قلت: خبرني عن الرجلين قال: فأخذ الوسادة فكسرها في صدره، ثم قال: والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم ولا أخذ مال من غير حلة ولا قلب حجر عن حجر إلا ذاك في أعناقهما.
* الشرح:
قوله (ولكن لك ما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لحسان بن ثابت لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنا) ظاهره أن روح القدس قد ينبعث في بعض الأوقات في روع غير الأئمة (عليهم السلام) وكان كميت شاعرا فصيحا مادحا للأئمة (عليهم السلام) كما كان حسان مادحا للنبي (صلى الله عليه وآله) وهو حسان بن ثابت بن المنذر ابن عمرو بن النجار الأنصاري يكنى أبا الوليد وقيل أبا عبد الرحمن وقيل أبا الحسام.
قال أبو عبيدة: فضل حسان الشعراء بثلاث: كان شاعر الأنصار في الجاهلية، وشاعر رسول الله في النبوة، وشاعر العرب كلها في الإسلام. وقال أيضا: اجتمعت العرب كلها على أنه أشعر أهل المدن. وقال الأصمعي: حسان أشعر أهل الحضر، وقيل لحسان: لان شعرك في الإسلام، يا أبا الحسام. فقال: إن الإسلام يحجز عن الكذب، يعني أن الشعر لا يحسنه إلا الإفراط في الكذب والتزيين به، والإسلام يمنع من ذلك. وقال أيضا: ما يجود شعر من يتقي الكذب. توفى سنة أربعين في خلافة علي (عليه السلام)، وقيل: سنة خمسين، وقيل: أربع وخمسين، ولم يختلفوا أنه عاش مائة وعشرين سنة، ستين في الجاهلية وستين في الإسلام، وكذلك عاش أبوه وجده، وأدرك النابغة الجعدي والأعشى، وأنشدهما من شعره وكلاهما استجادا شعره. ومعنى الذب: الدفع، وقد كان نفر من قريش يهجون النبي (صلى الله عليه وآله) كابن الزبعرى وأبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وعمرو بن العاص وضرار بن الخطاب وكان حسان يدفعهم ويرد عليهم فتركوا هجوه خوفا منه، فكان هو ناصر النبي (صلى الله عليه وآله) بالسنان واللسان، والمراد بروح القدس جبرئيل (عليه السلام) والمراد بكونه معه ما دام الذب على سبيل الإمداد بالإلهام والتذكير والإعانة.
(والله يا كميت ما أهريق محجمة من دم..) المحجم والمحجمة بكسرهما ما يحجم به، وحرفته الحجامة بالكسر، ولعل المراد إهراق مقدارها من الدم ظلما، وتغليب حجر عن حجر كناية عن الشدائد، أو عن إزالة الحق عن مركزه، والمقصود أن جميع المفاسد إلى يوم القيامة في أعناقهما لأنهما منشأ لها، ولولا فسادهما في الدين لشاع العدل وارتفع الجور واستقام نظام الخلق.
(٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 حديث الرياح 3
2 حديث أهل الشام 9
3 حديث الجنان والنوق 17
4 حديث أبي بصير مع المرأة 27
5 [في حب الأئمة] 39
6 حديث آدم (عليه السلام) مع الشجرة 52
7 حديث نصراني الشام مع الباقر (عليه السلام) 71
8 حديث أبي الحسن موسى (عليه السلام) 73
9 حديث نادر 83
10 «حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله)» 91
11 حديث عيسى ابن مريم (عليهما السلام) 96
12 حديث إبليس 139
13 حديث محاسبة النفس 141
14 حديث من ولد في الاسلام 155
15 حديث زينب العطارة 167
16 حديث الذي أضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) بالطائف 171
17 حديث الناس يوم القيامة 180
18 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 204
19 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 215
20 حديث قوم صالح (عليه السلام) 243
21 حديث الصيحة 279
22 حديث يأجوج ومأجوج 293
23 حديث القباب 311
24 حديث نوح (عليه السلام) يوم القيامة 372
25 حديث أبي ذر رضى الله عنه 417
26 حديث الفقهاء والعلماء 433
27 حديث الذي أحياه عيسى (عليه السلام) 479
28 حديث إسلام علي (عليه السلام) 481
29 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 501
30 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 517
31 حديث العابد 555
32 خطبة لأمير المؤمنين (عليه السلام) 557