شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٢ - الصفحة ٢٧٠
خلق الله منه آدم فينبغي اعتبار القلب إما في الأول أو في الآخر، أو يقال: لما كان مقصود إبليس قياس الأشرف بالأخس ليظهر أن الأشرف أحق بالسجود له منه كان عليه أن يقيس جوهر آدم بالنار ليتضح أن آدم أولى بالسجود منه فبين العبارتين تناسب باعتبار أن المقيس فيهما هو الأشرف.
* الأصل:
19 - علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز، عن زرارة، قال:
سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام؟ فقال: «حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة، لا يكون غيره ولا يجيء غيره». وقال: قال علي (عليه السلام): «ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة».
* الشرح:
(علي بن إبراهيم، عن محمد بن عيسى بن عبيد، عن يونس، عن حريز، عن زرارة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الحلال والحرام؟) الظاهر بالنظر إلى الجواب أنه سأل هل يجوز تغيير شيء منهما؟
وهل جاء النبي بجميع ما تحتاج إليه الامة؟ وهل يجوز إثبات شيء منهما بالقياس أم لا؟
(فقال: حلال محمد حلال أبدا إلى يوم القيامة، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة) يعني ما كان حلاله وحرامه حين وفاته (صلى الله عليه وآله) فهو باق مستمر إلى يوم القيامة لا يتطرق إليه التغيير بوجه من الوجوه، وهذا لا ينافي ورود النسخ على بعض الأحكام في حال حياته.
(لا يكون غيره) أي لا يوجد غيره مما يحتاج إليه بل كل ما يحتاجون إليه فهو ثابت في الشريعة.
(ولا يجيء غيره) بالرأي والقياس، يعني لا يجوز إحداث شيء من الأحكام بالقياس.
(وقال: قال علي (عليه السلام): ما أحد ابتدع بدعة إلا ترك بها سنة) لأن كل بدعة مخالفة لسنة فمبتدع البدعة تارك للسنة المقابلة لها، ومن جملة البدعة القياس لأن السنة ناطقة ببطلانه وفساده.
* الأصل:
20 - علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي، عن عيسى بن عبد الله القرشي قال:
دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: «يا أبا حنيفة، بلغني أنك تقيس؟» قال: نعم، قال: «لا تقس فإن أول من قاس إبليس حين قال: خلقتني من نار وخلقته من طين، فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر».
* الشرح:
(علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن أحمد بن عبد الله العقيلي) وهو أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله ابن محمد بن عقيل بن أبي طالب (عليه السلام).
(عن عيسى بن عبد الله القرشي قال: دخل أبو حنيفة على أبي عبد الله (عليه السلام) فقال له: يا أبا حنيفة،
(٢٧٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 265 266 267 268 269 270 271 272 273 274 275 ... » »»
الفهرست