مواهب الجليل - الحطاب الرعيني - ج ٦ - الصفحة ١٣٠
ثم ذكر طريقة غيره لكنه عزا المسألة لسماع ابن القاسم وليست فيه إنما هي في سماع أشهب ونصها في أول رسم منه: سئل مالك عن الرجل يصرف من الصراف دنانير بدراهم ويقول له: اذهب بها فزنها عند هذا الصراف وأره وجوهها وهو قريب منه فقال: أما الشئ القريب فأرجو أن لا يكون به بأس وهو يشبه عندي ما لو قاما إليه جميعا فأرجو أن لا يكون به بأس. فقيل لمالك: لعله يقول قبل أن يجب الصرف بينهما أصارفك على أن أذهب بها إلى هذا فيزنها وينظر إليها فيما بيني وبينك. قال: هذا قريب فأرجو أن يكون لا بأس به. ابن رشد: استخف ذلك للضرورة الداعية إذ غالب الناس لا يميزون النقود، ولان التقابض قد حصل بينهما قبل ذلك فلم يكونا بفعلهما هذا مخالفين لقول النبي (ص): الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء ولو كان هذا المقدار لا يسامح فيه في الصرف لوقع الناس بذلك في حرج شديد والله تعالى يقول: * (وما جعل عليكم في الدين من حرج) *.
وأما قوله: وهو يشبه عندي أن لو قاما إليه جميعا فلا شك أن قيامهما إليه جميعا بعد التقابض أحب من قيام أحدهما إليه وحده. وقيل: إن قوله هذا مخالف لكراهته في المدونة أن يتصارفا في مجلس ثم يقومان فيزنان في مجلس آخر، وليس عندي هذا خلافا له لأن مسألة المدونة فأما بعد عقد التصارف وقبل التقابض من مجلس إلى مجلس ولا ضرورة تدعو إلى ذلك، وهذه المسألة إنما قاما فيها بعد التقابض للضرورة الماسة في ذلك انتهى.
فانظر كلام ابن رشد فليس فيه إجازة التأخير القريب بل لا بد عنده من التقابض، ومسألة المدونة التي أشار إليها ابن رشد هي قولها: وأكره أن يصارفه في مجلس ويناقده في مجلس آخر. قال أبو الحسن: الكراهة هنا على المنع. وقال في الطراز في شرحها: للمسألة صورتان:
إحداهما أن يعقد معه الصرف ويريه الذهب فيقول: اذهب لأريه وأزنه فهو الذي وقع فيه الكراهة واختلف فيه القول. والثانية أن يزن له الذهب ويتقابضا جميعا ثم يبقى في نفس أحدهما شئ فيقول: أذهب لأستعيره فهذا لا يضر الصرف لأنه قد تم شرطه الذي هو القبض انتهى. وقوله: لأستعيره معناه أزنه من العيار فقد علم أنه إذا تقابضا العوضين ثم قاما معا أو قام أحدهما إلى الحانوت والحانوتين للوزن والتقليب فذلك جائز ولا يفسد به الصرف، وإذا وجد فيه ما يستحق البدل أبدله ولا ينتقض بذلك الصرف كما يفهم مما تقدم. وقوله في الطراز إثر كلامه المتقدم: وله أن يستعير ذلك من غير إذن صاحبه فإن وجده ناقصا ومعه بينة لم تفارقه أو صدقه ربه فله فسخ العقد وإن لم تكن له بينة فله أن يحلفه إنما يعني به إذا اطلع على شئ بعد الطول كما سيأتي في كلام المصنف.
الثالث: إنكاره في التوضيح القول الثاني الذي حكاه ابن الحاجب تبع في ذلك ابن عبد السلام وتبعه ابن عرفة فاعترض على ابن شاس وابن الحاجب في حكايته ونصه: وقول ابن شاس إن المفارقة قبل التقابض إن بعدت اختيارا بطلت، وكذا طول المجلس وإن لم
(١٣٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 125 126 127 128 129 130 131 132 133 134 135 ... » »»
الفهرست