مناظرات في العقائد والأحكام - الشيخ عبد الله الحسن - ج ١ - الصفحة ٥١٨
في القرآن: * (فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله) * (1)، فدل على أنها ما دامت موصوفة بالمقام على البغي، مفارقة لأمر الله، ومن يفارق أمر الله لا يكون مهتديا.
وكان يجب أن يكون بسر بن أرطأة الذي ذبح ولدي عبيد الله بن عباس الصغيرين (2) مهتديا، لأن بسرا من الصحابة أيضا، وكان يجب أن يكون عمرو بن العاص ومعاوية اللذان كانا يلعنان عليا أدبار الصلاة وولديه مهتديين، وقد كان في الصحابة من يزني ومن يشرب الخمر كأبي محجن الثقفي، ومن يرتد عن الإسلام كطليحة ابن خويلد، فيجب أن يكون كل من اقتدى بهؤلاء في أفعالهم مهتديا.

(١) سورة الحجرات: الآية ٩.
(٢) راجع: تاريخ الطبري: ج ٥ ص ١٤٠، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ج 3 ص 383 - 385.
قال المسعودي في هذه الحادثة الأليمة في مروج الذهب: ج 3 ص 21 - 22: وقد كان معاوية في سنة أربعين بعث بسر بن أرطأة في ثلاثة آلاف حتى قدم المدينة وعليها أبو أيوب الأنصاري فتنحى، وجاء بسر حتى صعد المنبر وتهدد أهل المدينة بالقتل، فأجابوه إلى بيعة معاوية، وبلغ الخبر عليا فأنفذ حارثة بن قدامة السعدي في ألفين ووهب بن مسعود في ألفين، ومضى بسر إلى مكة، ثم سار إلى اليمن، وكان عبيد الله بن العباس بها، فخرج عنها ولحق بعلي واستخلف عليها عبد الله بن عبد المدان الحارثي، وخلف ابنيه عبد الرحمن وقثم عند أمهما جويرية بنت قارض الكناني، فقتلهما بسر وقتل معهما خالا لهما من ثقيف... وكانت جويرية أم ابني عبيد الله بن العباس اللذين قتلهما بسر تدور حول البيت ناشرة شعرها... وهي تقول ترثيهما:
ها من أحس من ابني اللذين هما * كالدرتين تشظى عنهما الصدف ها من أحس من ابني اللذين هما * سمعي وقلبي، فعقلي اليوم مختطف ها من أحس من ابني اللذين هما * مخ العظام فمخي اليوم مزدهف نبئت بسرا، وما صدقت ما زعموا * من قولهم ومن الإفك الذي وصفوا أنحى على ودجي ابني مرهفة * مشحوذة، وكذاك الإثم يقترف
(٥١٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 513 514 515 516 517 518 519 520 521 522 523 ... » »»
الفهرست