مناظرات في العقائد والأحكام - الشيخ عبد الله الحسن - ج ١ - الصفحة ٥٠٨
وهذا عثمان قد نفى أبا ذر (1) إلى الربذة (2) كما يفعل بأهل الخنا والريب، وهذا عمار وابن مسعود تلقيا عثمان بما تلقياه به لما ظهر لهما - بزعمهما - منه ما وعظاه لأجله، ثم فعل بهما عثمان ما تناهى إليكم، ثم فعل القوم بعثمان ما قد علمتم وعلم الناس كلهم.
وهذا عمر يقول في قصة الزبير بن العوام لما استأذنه في الغزو: ها إني ممسك بباب هذا الشعب أن يتفرق أصحاب محمد في الناس فيضلوهم، وزعم أنه وأبو بكر كانا يقولان: إن عليا والعباس في قصة الميراث زعما هما كاذبين ظالمين فاجرين، وما رأينا عليا والعباس اعتذرا ولا تنصلا، ولا نقل أحد من أصحاب الحديث ذلك، ولا رأينا أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنكروا عليهما ما حكاه عمر عنهما، ونسبه إليهما، ولا أنكروا أيضا على عمر قوله في أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنهم يريدون إضلال الناس ويهمون به، ولا أنكروا على عثمان دوس بطن عمار (3) ولا كسر ضلع ابن مسعود (4)، ولا على عمار وابن مسعود ما تلقيا به عثمان، كإنكار العامة اليوم الخوض في حديث الصحابة، ولا اعتقدت الصحابة في أنفسها ما يعتقده العامة فيها، اللهم إلا أن يزعموا أنهم أعرف بحق القوم منهم، وهذا

(1) تقدمت تخريجاته.
(2) الربذة: من قرى المدينة على ثلاثة أميال منها قريبة من ذات عرق، على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكة، خربت في سنة تسع عشرة وثلاثمائة على يد القرامطة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - واسمه جندب بن جنادة، وكان قد خرج إليها مغاضبا لعثمان بن عفان فأقام بها إلى أن مات في سنة 32.
راجع: مراصد الاطلاع: ج 2 ص 601، سفينة البحار للقمي: ج 1 ص 500.
(3) تقدمت تخريجاته.
(4) تقدمت تخريجاته.
(٥٠٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 503 504 505 506 507 508 509 510 511 512 513 ... » »»
الفهرست