الذي من أجله حكمت، وإنما خصصت نفسي بالذكر لأنني لا أعرف غيري عينا على اليقين مشاركا لي في الباطن فادخله معي في الذكر، والمعنى الذي من أجله نفيت أن يكون صاحب الأمر (عليه السلام) متقيا مني عند المعرفة بحالي لأنني أعلم أنني عارف بالله عز وجل وبرسوله (صلى الله عليه وآله) وبالأئمة أجمعين (عليهم السلام)، وهذه المعرفة تمنعني من إيقاع كفر غير مغفور والسعي على دم الإمام (عليه السلام)، بل إخافته عندي كفر غير مغفور، وإذا كنت على ثقة تعصمني من ذلك إلى ما أذهب إليه في الموافاة فقد أمنت أن يكون الإمام في تقية مني أو ممن شاركني فيما وصفت من إخواني، وإذا تحقق أمورنا على ما ذكرت فلا يكون في تقية مني بعد معرفته أني على حقيقة المعرفة، إذ التقية إنما هي الخوف على نفس والإخافة للإمام لا تقع من عارف بالله عز وجل على ما قدمت فقال: فكأنك إنما جوزت تقية الإمام من أهل النفاق من الشيعة، فأما المعتقدون للتشيع ظاهرا وباطنا فحالهم كحالك، وهذا يؤدي إلى المناقضة لأن المنافق ليس بمعتقد للتشيع في الحقيقة، وأنت قد أجزت ذلك على بعض الشيعة في الحقيقة فكيف يكون هذا؟
فقلت له: ليس الأمر كما ظننت، وذلك أن جماعة من معتقدي التشيع عندي غير عارفين في الحقيقة، وإنما يعتقدون الديانة على ظاهر القول بالتقليد والاسترسال دون النظر في الأدلة والعمل على الحجة، ومن كان بهذه المنزلة لم يحصل له الثواب الدائم المستحق للمعرفة المانع بدلالة الخبر به عن إيقاع كفر من صاحبه فيستحق به الخلود في الجحيم فتأمل ذلك.
قال: فقد اعترض الآن ها هنا سؤال في غير الغيبة احتاج إلى معرفة جوابك عنه ثم أرجع إلى المسألة في الغيبة، خبرني عن هؤلاء المقلدين من الشيعة