حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٦٦
التهويل، وماذا على عمار وأبويه إذا دفعوا من أجسامهم هذا الثمن الزهيد لجنة عرضها السماوات والأرض؟ وماذا على عمار وأبويه إذا كانوا فداء لكلمة الله وسبيلا إلى إنقاذ العامة مما يرهقها بأشد من جلد عمار وأعنف قسوة!.. إلى إنقاذ العامة من الرق والظلم والظلام؟ ماذا علينا إذا دفعنا بهذه التضحية ثمنا لخلود ينعم أرواحنا، ويطيب أسماءنا في الدارين؟ لا تجزعي أم عمار، واطفئي هذه الجمرة الوارية من حزنك ببرد الإيمان واليقين، وليكن عزاءك أنك صائرة منذ الغد إلى لقاء عمار تقاسمينه السياط، وغير السياط من وحشية هذا الذئب الذي يسمونه أبا جهل، وتأسي فليس آل ياسر وحدهم في محنة الإسلام، فهناك طائفة من المستضعفين منوا بمثل ما منينا به فصبروا واحتسبوا، وثب كل مشرك من الطغاة بأحلافه وعبيده من المسلمين فسطحوهم للهموم والأحزان، وأطعموهم للسياط والنيران. لبلال بن رباح أمية بن خلف الجمحي، ولجارية بني مؤمل من عدي عمر بن الخطاب (1) ولسالم مولى أبي حذيفة، وخباب بن الأرت، وصهيب بن سنان، وعبد الله بن مسعود، وعامر بن فهيرة، وأبي فكيهة، وأم عنيس، وزهرة، وغيرهم من إخواننا وأخواتنا.. طواغيتهم من

(1) كان ابن الخطاب قبل الإسلام من الأشداء على المسلمين، وكان يعذب هذه الجارية ليفتنها عن دينها. يقول ابن هشام: كان عمر يضربها حتى يمل هو الضرب، فإذا مل قال: (أعتذر إليك لم أتركك إلا عن ملالة).
ولم ينقذها منه إلا أبو بكر إذا اشتراها وأعتقها فيمن اشترى وأعتق من عبيد قريش وإمائها وتبلغ عدتهم ثلاث عشر.
(٦٦)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 ... » »»
الفهرست