حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٦٢
قال عمار: ولكنك آذيت نبيه، وسببت دينه، وحاولت وما زلت تحاول الوقوف بوجه الحق، والصد عن سبيل الله.
قال أبو جهل: ومحمد ألم يسب ديننا، ويسفه أحلامنا؟
قال عمار: أبو القاسم - صلى الله عليه وآله - إنما أراد إنقاذكم من خرافة أنت تعلم أنها خرافة، وإخراجكم من ظلام أنت تعلم أنه ظلام، فلو صحبتني إليه الليلة لرأيت من حقه ما يجعلك تشكر لحمزة انتفاضته لله ورسوله، ولكنت جديرا، يا أبا الحكم، أن تحتفظ - إذا حسن إسلامك - بتقدمك وشرفك وطاعة عمار وأمثال عمار لقولك، واحترامهم لشخصك، وإني لأرجو - إن اهتديت - أن تكون لك سابقة لا ينساها لك الله، ولا ينساها لك الرسول.
قال أبو جهل: ما رأيت كاليوم لجاجة من عبد سوء! ويح أبي حنظلة ما أعرفه بالناس، ويلك يا بن سمية ألست حليفا لمخزوم تحارب من يحاربون، وتسالم من يسالمون؟
قال عمار: وليس شئ أدل على وفائي لهذا الحلف من دعوتي إياك إلى أبي القاسم، فوالذي نفسي بيده لم أنصح إليك فيما مضى من عمري كما نصحت إليك الآن.
قال أبو جهل: أو تشفع لي عنده إذا أتيته الليلة معك؟
قال عمار: لا تسخر - أبا الحكم - ولا تأخذك العزة بالإثم.
إن محمدا نبي رحمة، ورسول خير يبسطهما لمن شاءهما،
(٦٢)
مفاتيح البحث: سبيل الله (1)، الجهل (3)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 ... » »»
الفهرست