حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٢١٧
ماضية، وثباتا لا يهوله هذا التنكر اللئيم، ولكنا لا نعرف أخف حركة، ولا أوسع جدلا، ولا أحر دعوة، ولا أكثر تضحية، ولا أنفذ قولا من عمار بن ياسر.
* بلغه ارتداد عائشة من وجهها حين بلغها نبأ خلافة علي، وعودتها إلى مكة - وكانت متجهة منها إلى المدينة - ثائرة تنعي عثمان وتطالب بدمه، فأرسل إليها يذكرها الله والرسول والسمعة فإنه لا يليق بأم المؤمنين أن تنسى موقفها من (نعثل) أمس ولا يليق بأم المؤمنين أن تخالف ما حفظت في علي. ثم لا يليق بأم المؤمنين أن تندفع في هذه التيارات المتعاكسة وتغامر مع المغامرين في ميادين السياسة والحرب، ولكنها سمعت رسالته وما ارعوت وخرجت على كتفي طلحة والزبير إلى يوم (الجمل).
* ورأى المغيرة بن شعبة يتردد على أمير المؤمنين ببعض الرأي ويحوم حوله ببعض الحلول، وهو لا يشك بما ينطوي عليه المغيرة من إبليسية سوداء، ويعرف من تاريخه وصلاته ما يعرف به النفاق نفسه يمشي بقدمي المغيرة ذلك الفاسق، ولكن موقف الداعية فرض عليه أن يحاول تجنيده للحق، فيدعوه إلى معسكر علي، وجهاد عدوه، ولكن ابن شعبة لم ينشأ إلا عدوا لعلي، وكان العفو عن حده في نزوته على أم جميل ثمنا من أثمان هذه العداوة، ثم كانت حزبيته الأموية حائلا دون الانضمام إلى علي، وليس هو بعد هذا كله ذلك الرجل الذي يبت بمصيره في مثل هذا الجو المعتكر، أو يقدم
(٢١٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 212 213 214 215 216 217 218 219 220 221 222 ... » »»
الفهرست