حليف مخزوم (عمار بن ياسر) - صدر الدين شرف الدين - الصفحة ٢١٤
هؤلاء الأشخاص الذين يرون إلى لحومهم ودمائهم من معدن أكرم من لحمه ودمه.
هذا يدعوك إلى تقويم موقف عمار حق تقويمه، وينهاك عن الزهد بنباهته ونشاطه وارتفاع صوته في عهده: عهد علي، فالحق أن موقفه كان موطن قوة في هذا العهد، بمقدار ما كان موطن ضعف في عهد عثمان.
* * * بكر عمار بالمعارضة في عهد عثمان، فأعلن عصيانه ولما يبايع الرجل، ثم بكر عثمان بالخروج على العرف الإسلامي بحمايته عبيد الله بن عمر - كما سمعت - فدعا عمار إلى الجهاد متقبلا على علي وهو ينادي: أيا ناعي الإسلام قم فانعه، قد مات عرف، وبدا نكر، أما والله لو أن لي أعوانا لقاتلتهم، والله لو قاتلهم واحد لأكونن ثانيا).
وليس لجهاد عمار وثباته وتضحياته من نتيجة غير أن يكون قطبا من أقطاب العهد العلوي، فكان كما تنتظر منذ اللحظة الأولى ثم لم يكن ذلك الصامت الطويل الصمت لا يقطعه إلا بتنهدات قصيرة تعوذ بالله من الفتنة، بل كان رجلا آخر متصل القول، طويل الكلام، شديد الجدل، كثير الحوار، ومرد هذا التطور ظاهر ولا يلجئ الناقد إلى عمق من التعليل بعيد القرار، فقد هل العهد العلوي في أفق معتكر الجو، مضطرب الأجواء، ملبد بالغيوم، واستهلته فتن قسمت الناس، وأطعمت
(٢١٤)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 209 210 211 212 213 214 215 216 217 218 219 ... » »»
الفهرست