إمتاع الأسماع - المقريزي - ج ٨ - الصفحة ١٧١
وخرج مسلم من حديث شعبة عن محارب [أنه] سمع جابر بن عبد الله [رضي الله عنهما] يقول: اشترى مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بعيرا بأوقيتين ودرهم أو درهمين، قال: فلما قدم صرارا أمر ببقرة فذبحت، فأكلوا منها، فلما قدم المدينة، أمرني أن آتي المسجد فأصلي ركعتين، ووزن ثمن البعير فأرجح لي (1). وفي لفظ له: وقال أمر ببقرة فنحرت، ثم قسم لحمها (2).
وأما كونه صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا فخرج البخاري من حديث همام عن إسحاق بن أبي عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يطرق أهله ليلا، كان لا يدخل إلا غدوة أو عشية. وخرجه مسلم بهذا السند، ولفظه: كان لا يطرق أهله ليلا، وكان يأتيهم غدوة أو عشية (3).

(١) (مسلم بشرح النووي): ١١ / ٣٨، كتاب المساقاة، باب (٢١) بيع البعير واستثناء ركوبه، حديث رقم (١١٥).
(٢) (المرجع السابق): حديث رقم (١١٦).
(٣) أخرجه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي من حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرقن أهله ليلا).
قال الحافظ في (الفتح): التقييد فيه بطول الغيبة، يشير إلى أن علة النهي إنما توجد حينئذ، فالحكم يدور مع علته وجودا وعد ما، فلما كان الذي يخرج لحاجة مثلا نهارا، ويرجع ليلا، لا يتأتى - له: يحذر، مثل الذي يطيل الغيبة، كأن طول الغيبة مظنة الأمن من الهجوم، فيقع للذي يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره، إما أن يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة، فيكون ذلك سبب النفرة بينهما.
قال: وإما أن يجدها على حالة غير مرضية، والشرع محرض على التستر، وقد أشار إلى ذلك بقوله: (أن يتخونهم ويتطلب عثراتهم)، فعلى هذا من أعلم أهله بوصوله، وأنه يقدم في وقت كذا مثلا، لا يناوله النهي.
قال الحافظ: وفي الحديث الحث على التواد والتحاب، خصوصا بين الزوجين، لأن الشارع راعى ذلك بين الزوجين، مع اطلاع كل منهما على ما جرت العادة بستره، حتى إن كل واحد منهما لا يخفى عنه من عيوب الآخر شئ في الغالب، ومع ذلك فقد نهى عن الطروق لئلا يطلع على ما تنفر نفسه عنه.
قال: ويؤخذ منه أن الاستحداد ونحوه مما تتزين به المرأة ليس داخلا في النهي عن تغيير الخلقة، وفيه التحريض على ترك التعرض لما يوجب سوء الظن بالمسلم. (فتح الباري).
وفي رواية أخرى: (نهى أن يطرق أهله ليلا)، وزاد في رواية: (لئلا يتخونهم أو يطلب عثراتهم).
وفي رواية: قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا جئت من سفر فلا تدخل على أهلك حتى تستحد المغيبة، وتمتشط الشعثة، وعليك بالكيس) هذه روايات البخاري ومسلم.
وفي رواية أبي داود قال: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر، فلما ذهبنا لندخل، قال: أمهلوا حتى لا تدخل ليلا، لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة).
وفي رواية له: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال: (إن أحسن ما دخل الرجل على أهله إذا قدم من سفر: أول الليل).
وفي أخرى له، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكره أن يأتي الرجل أهله طروقا).
وفي رواية الترمذي: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهاهم أن يطرقوا النساء ليلا). وفي أخرى له أنه قال: (لا تلجوا على المغيبات، فإن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم، قلنا: ومنك؟ قال: ومني، ولكن الله أعانني عليه فأسلم).
قال سفيان بن عيينة: معنى (أسلم) أي فأسلم أنا منه فإن الشيطان لا يسلم. قال: و (المغيبات) جمع مغيبة، وهي التي زوجها غائب.
يراجع في ذلك: البخاري في النكاح، باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة، مخافة أن يخونهم أو يلتمس عثراتهم، وفي الحج باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة.
ومسلم في الإمارة، باب كراهة الطروق وهو الدخول ليلا. وأبو داود في الجهاد، باب في الطروق والترمذي في الرضاع والاستئذان، باب ما جاء في كراهية طروق الرجل أهله ليلا.
وفي رواية ذكرها رزين قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزاة أو سفر فوصل عشية، لم يدخل حتى يصبح فإن وصل قبل أن يصبح، لم يدخل إلا وقت الغداة، ويقول، أمهلوا، كي تمتشط التفلة الشعثة، وتستحد المغيبة).
شرح الغريب:
(يطرقوا) الطروق: أن يأتي الرجل المكان الذي يريده ليلا.
(يتخونهم) التخون: طلب الخيانة والتهمة.
(تستحد) الاستحداد: حلق العانة، وهو استفعال من الحديد، كأنه استعمل الحديد، على طريق الكناية أو التورية.
(المغيبة): التي غاب عنها زوجها.
(الشعثة): البعيدة العهد بالغسل، وتسريح الشعر، والنظافة.
(الكيس): الجماع، والكيس: العقل، فيكون قد جعل طلب الولد من الجماع عقلا.
(التفلة)، امرأة تفلة: إذا كانت غير متطيبة، (جامع الأصول): 5 / 28 - 31.
(١٧١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 166 167 168 169 170 171 174 175 176 177 178 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 ليس فيما حرم شفاء 3
2 السعوط 4
3 ذات لجنب 6
4 الكحل 9
5 الحبة السوداء 12
6 السنا 14
7 التلبينة والحساء 16
8 اغتسال المريض 19
9 اجتناب المجذوم 24
10 وأما عرق النسا 31
11 وأما كثرة أمراضه صلى الله عليه وسلم 34
12 الحناء 35
13 الذريرة 38
14 وأما أنه صلى الله عليه وسلم سحر 40
15 وأما أنه صلى الله عليه وسلم سم 45
16 وأما أنه صلى الله عليه وسلم رقى 48
17 وأما أنه صلى الله عليه وسلم احتجم 56
18 وأما الكي والسعوط 62
19 وأما الحناء 64
20 وأما السفرجل 64
21 فصل في ذكر حركات رسول الله صلى الله عليه وسلم وسكونه 66
22 وأما عمله صلى الله عليه وسلم في بيته 66
23 وأما ما يقوله إذا دخل بيته صلى الله عليه وسلم 67
24 وأما ما يقوله إذا خرج من بيته صلى الله عليه وسلم 68
25 وأما مشيه صلى الله عليه وسلم 72
26 وأما نومه صلى الله عليه وسلم 80
27 وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم إذا استيقظ 89
28 وأما أن قلبه صلى الله عليه وسلم لا ينام 90
29 وأما مناماته عليه السلام 92
30 فصل في ذكر صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة 139
31 ذكر أنه صلى الله عليه وسلم كان يحسن العوم في الماء صلى الله عليه وسلم 143
32 ذكر شريك رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعث 145
33 فصل في ذكر سفره صلى الله عليه وسلم 150
34 أما يوم سفره صلى الله عليه وسلم 150
35 وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم إذا خرج مسافرا 153
36 وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم إذا علا على شئ 158
37 وأما كيف سيره صلى الله عليه وسلم 161
38 وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم ويعمله إذا نزل منزلا 163
39 وأما ما يقوله صلى الله عليه وسلم في السحر 164
40 ذكر ما يقوله صلى الله عليه وسلم إذا رأى قرية 165
41 ذكر تنفله صلى الله عليه وسلم على الراحلة 166
42 وأما ما يقول إذا رجع من سفره صلى الله عليه وسلم 167
43 وأما ما يصنع إذا قدم من سفر صلى الله عليه وسلم 169
44 وأما كونه لا يطرق أهله ليلا 171
45 فصل في الأماكن التي حلها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهى الرحلة النبوية 174
46 وأما سفره صلى الله عليه وسلم مع عمه 174
47 وأما سفره صلى الله عليه وسلم في تجارة خديجة رضى الله تعالى عنها 186
48 وأما الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم ثم إلى السماوات العلى ورؤيته الآيات ربه الكبرى 190
49 فصل جامع في ذكر حديث الإسراء والمعراج 214
50 فأما رواية حديث الإسراء عن النبي صلى الله عليه وسلم 214
51 فصل جامع في معراج النبي صلى الله عليه وسلم 283
52 فصل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم لله عز وجل ليلة الإسراء 302
53 فصل في سفر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف 305
54 فصل في ذكر خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عكاظ، ومجنة وذى المجاز 309
55 فصل في ذكر هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة 316
56 فصل في ذكر غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم 330
57 غزوة الأبواء 332
58 غزوة بواط 334
59 غزوة بدر الأولى 336
60 غزوة ذي العشيرة 337
61 غزوة بدر الكبرى 339
62 غزوة بني قينقاع 346
63 غزوة السويق 348
64 غزوة قراره الكدر 350
65 غزوة ذي أمر، وهي غزوة غطفان 352
66 غزوة نجران 354
67 غزوة أحد 355
68 غزوة حمراء الأسد 357
69 غزوة بني النضير 359
70 غزوة بدر الموعد 362
71 غزوة ذات الرقاع 363
72 غزوة دومة الجندل 367
73 غزوة المريسيع 369
74 غزوة الخندق 372
75 غزوة بني قريظة 376
76 غزوة بني لحيان 379
77 غزوة الغابة 380
78 غزوة خيبر 382
79 عزوة الفتح 384
80 غزوة حنين 388
81 غزوة تبوك 391