تفسير أبي السعود - أبي السعود - ج ٥ - الصفحة ٢٨٢
الشفاعة» والذي يقتضيه مقام التهويل وتستدعيه جزالة التنزيل أن ينتصب بأحد الوجهين الأولين ويكون هذا استئنافا مبينا لبعض ما فيه من الأمور الدالة على هوله وضميره عائدا إلى العباد المدلول عليهم بذكر الفريقين لانحصارهم فيهما وقيل إلى المتقين خاصة وقيل إلى المجرمين من الكفرة وأهل الإسلام والشفاعة على الأولين مصدر من المبني للفاعل وعلى الثالث ينبغي أن تكون مصدرا من المبني للمفعول وقوله تعالى «إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا» على الأول استثناء متصل من لا يملكون ومحل المستثنى إما الرفع على البدل أو النصب على أصل الاستثناء والمعنى لا يملك العباد أن يشفعوا لغيرهم إلا من استعد له بالتحلي بالإيمان والتقوى أو من أمر بذلك من قولهم عهد الأمير إلى فلان بكذا إذا أمره به فيكون ترغيبا للناس في تحصيل الإيمان والتقوى المؤدي إلى نيل هذه الرتبة وعلى الثاني استثناء من الشفاعة على حذف المضاف والمستثنى منصوب على البدل أو على أصل الاستثناء أي لا يملك المتقون الشفاعة إلا شفاعة من اتخذ العهد بالإسلام فيكون ترغيبا في الإسلام وعلى الثالث استثناء من لا يملكون أيضا والمستثنى مرفوع على البدل أو منصوب على الأصل والمعنى لا يملك المجرمون أن يشفع لهم إلا من كان منهم مسلما «وقالوا اتخذ الرحمن ولدا» حكاية لجناية اليهود والنصارى ومن يزعم من العرب أن الملائكة بنات الله سبحانه وتعالى عن ذلك علوا كبيرا إثر حكاية عبدة الأصنام بطريق عطف القصة على القصة وقوله تعالى «لقد جئتم شيئا إدا» رد لمقالتهم الباطلة وتهويل لأمرها بطريق الالتفات المبني عن كمال السخط وشدة الغضب المفصح عن غاية التشنيع والتقبيح وتسجيل عليهم بنهاية الوقاحة والجهل والجراءة والإد بالكسر والفتح العظيم المنكر والإدة الشدة وأدنى الأمر وآدنى أثقلني وعظم على أي فعلتم أمرا منكرا شديدا لا يقادر قدره من جاء وأتى يستعملان في معنى فعل فيعديان تعديته وقوله تعالى «تكاد السماوات» الخ صفة لإدا أو استئناف ببيان عظيم شأنه في الشدة والهول وقرئ يكاد بالتذكير «يتفطرن منه» يتشققن مرة بعد أخرى من عظم ذلك الأمر وقرئ ينفطرن والأول أبلغ لأن تفعل مطاوع فعل وانفعل مطاوع فعل ولأن أصل التفعل التكلف «وتنشق الأرض» أي وتكاد تنشق الأرض «وتخر الجبال» أي تسقط وتتهدم وقوله تعالى «هدا» مصدر مؤكد لمحذوف وهو حال من الجبال أي تهد هدا أو مصدر من المبني للمفعول مؤكد لتخر على غير الصدر لأنه حينئذ بمعنى التهدم والخرور كأنه قيل وتخر الجبال خرورا أو مصدر بمعنى المفعول منصوب على الحالية أي مهدودة أو مفعول له أي لأنها تهد وهذا تقرير لكونه إدا والمعنى أن هول تلك الشنعاء وعظمها بحيث لو تصورت بصورة محسوسة لم تطق بها هاتيك الأجرام العظام وتفتت من شدتها أو أن فظاعتها في استجلاب الغضب واستيجاب السخط
(٢٨٢)
مفاتيح البحث: الجهل (1)، الشفاعة (1)، الغضب (2)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 274 275 276 277 278 279 280 281 282 283 284 » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 سورة الرعد 2
2 قوله تعالى: وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أ إنا لفي خلق جديد. 6
3 قوله تعالى: أفمن يعلم أنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولو الألباب. 16
4 قوله تعالى: مثل الجنة التي وعد المتقون تجري من تحتها الأنهار أكلها دائم و ظلها تلك عقبى الذين اتقوا. 25
5 سورة إبراهيم 30
6 قوله تعالى: قالت رسلهم أفي الله شك فاطر السماوات والأرض. 36
7 قوله تعالى: ألهم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفرا وأحلوا قومهم دار البوار. 45
8 الجزء الرابع عشر (سورة الحجر) قوله تعالى: الر تلك آيات الكتاب وقرآن مبين. 63
9 قوله تعالى: نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم و أن عذابي هو العذاب الأليم. 80
10 (سورة النحل) قوله تعالى: أتى أمر الله فلا تستعجلوه. 94
11 قوله تعالى: وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة. 110
12 قوله تعالى: وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فارهبون. 119
13 قوله تعالى: ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ ومن رزقناه منا رزقا حسنا. 129
14 قوله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى. 136
15 قوله تعالى: يوم تأتي كل نفس تجادل عن نفسها و توفى كل نفس ما عملت وهم لا يظلمون. 144
16 الجزء الخامس عشر (سورة الإسراء) قوله تعالى: سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير. 154
17 قوله تعالى: وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا. 166
18 قوله تعالى: وقل كونوا حجارة أو حديدا أو خلقا مما يكبر في صدوركم. 177
19 قوله تعالى: ولقد كرمنا بني آدم و حملناهم في البر والبحر و رزقناهم من الطيبات. 186
20 قوله تعالى: أولم يروا أن الله خلق السماوات والأرض قادر على أن يخلق مثلهم. 197
21 (سورة الكهف) 202
22 قوله تعالى: وترى الشمس إذا طلعت تزاور عن كهفهم ذات اليمين. 211
23 قوله تعالى: واضرب لهم مثلا رجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب و حففناهما بنخل. 221
24 قوله تعالى: ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم. 228
25 الجزء السادس عشر قوله تعالى: قال ألم أقل لك إنك تستطيع معي صبرا. 236
26 قوله تعالى: وتركنا بعضهم يومئذ يموج في بعض ونفخ في الصور فجمعناهم جمعا. 247
27 (سورة مريم عليها السلام) 252
28 قوله تعالى: فحملته فانتبذت به مكانا قصيا. 261
29 قوله تعالى: فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف تلقون غيا. 272