تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف - محب الدين الأفندي - الصفحة ٤٦١
ونعى عليه الزمخشري وقال: كأنه قصد بخبثه أن يزيد على تشبيه القرآن حيث قال (ترمي بشرر كالقصر) ولتبجحه بما سول له من توهم الزيادة جاء في صدر البيت بقوله حمراء توطئة لها ومناداة عليها وتنبيها للسامعين على مكانها، ولقد عمى - جمع الله له عمى الدارين - عن قوله عز وجل (كأنه جمالات صفر) فإنه بمنزلة قوله كبيت أحمر. وعلى أن في التشبيه بالقصر وهو الحصن تشبيها من جهة العظم ومن جهة الطول في الهواء. وفي التشبيه بالجمالات وهي القلوص تشبيه من ثلاث جهات: من جهة العظم والطول والصفرة. فأبعد الله إغرابه في طرافه وما نفخ شدقيه من استطرافه.
(أضحت خلاء قفارا لا أنيس بها * إلا الجآذر والظلمان تختلف وقفت فيها قلوصي كي تجاوبني * أو يخبر الرسم عنهم أية صرفوا) في سورة الليل عند قوله تعالى (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة: أي لا لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالرفع على لغة من يقول: ما في الدار أحد إلا حمار. وأنشد بشر بن أبي خازم في اللغتين: أضحت خلاء الخ. أية: أي أي وجه صرفوا نيتهم، الجآذر جمع جؤذر: وهو ولد المها. والظلمان جمع ظليم: وهو النعام. تختلف: أي تتردد، وبرواية إلا الجوازئ وهي الظباء التي اجتزأت بالرطب عن شرب الماء، واحدها جازئة.
(زعمتم إن إخوتكم قريش * لهم إلف وليس لكم إلاف أولئك أو منوا جوعا وخوفا * وقد جاعت بنو أسد وخافوا) البيتان لمساور بن قيس. في سورة قريش. ألفته إلافا ككتاب وألفته إلفا، وقد جمع الشاعر بينهما في قوله:
لهم إلف الخ: أي أهلكت أصحاب الفيل لإلاف قريش مكة ولتألف قريش (رحلة الشتاء والصيف) أي تجمع بينهما. إذا فرغوا من ذه: أخذوا في ذه، والشاعر يهجو بني أسد ويقول: إنكم لستم من قريش ولا قريش منكم، فدعواكم إخوتهم باطل لأنهم أطعموا من جوع وأومنوا من خوف، ولستم كذلك. وقولهم لهم إلف استئناف بيان، والتعليق أقيم مقامه لدلالته عليه، ومن طريق هذا البيت قوله:
أيها المنكح الثريا سهيلا * عمرك الله كيف يلتقيان هي شامية إذا ما استقلت * وسهيل إذا استقل يماني وقول الآخر: أيها المدعي سليما سفاها * لست منها ولا قلامة ظفر إنما أنت من سليم كواو * ألحقت في الهجاء ظلما بعمرو حرف القاف (يا نفس مالك دون الله من واق * ولا للسبع بنات الدهر من راقى) في سورة البقرة عند قوله تعالى (وادعوا شهداءكم من دون الله) ومعنى دون أدنى مكان من الشئ، ومنه تدوين الكتب لأنه إدناء البعض من البعض، ودونك هذا: أي خذه من أدنى مكان، ثم أستعير للرتب فقيل زيد دون عمرو: أي في الشرف، ثم اتسع فيه فاستعمل في كل تجاوز حد إلى حد ومنه: يا نفس الخ.
(٤٦١)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 456 457 458 459 460 461 462 463 464 465 466 ... » »»
الفهرست