تنزيل الآيات على الشواهد من الأبيات ، شرح شواهد الكشاف - محب الدين الأفندي - الصفحة ٤٣٢
هو للنابغة الجعدي. في سورة الرحمن عند قوله تعالى (يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس) الشواظ: اللهب الخالص، والنحاس: الدخان، وأنشد: يضئ كضوء سراج الخ، السليط: الزيت، والسراج: الذي يوقد من الضوء، قال تعالى (يوقد من شجرة مباركة زيتونة).
(حتى إذا الصبح لها تنفسا * وانجاب عنها ليلها وعسعسا) للعجاج. في سورة التكوير عند قوله تعالى (والليل إذا عسعس) قيل إذا أقبل الصبح بإقباله روح ونسيم فجعل ذلك تنفسا له على المجاز، قال الله تعالى (والليل إذا عسعس) وعسعس الليل: إذا أقبل ظلامه، وقيل إذا أدبر.
واستشهد بقول الشاعر على أنه بمعنى الإدبار، لأن طلوع الشمس لما كان متصلا بإدبار الليل كان المناسب تفسير عسعس بأدبر، وأما من فسره بأقبل فيكون القسم بإقبال الليل وإقبال النهار، وكأن الكتاية في لها وعنها وليلها راجعة إلى الشمس، لأن تنفس الصبح عبارة عن ارتفاع ضوئه وانبساطه، والمراد بتنفس الصبح للشمس هو أنه إذا انبسط الضوء استطار الفجر بقرب طلوع الشمس فكأنه تنفس لذلك.
(وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس) في سورة والليل عند قوله تعالى (إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) مستثنى من غير جنسه وهو النعمة: أي ما لأحد عنده نعمة إلا ابتغاء وجه ربه بالنصب على لغة من يقول: ما في الدار أحد إلا حمارا بالنصب وهو الاختيار لأنه ليس من جنس الأول، قال تعالى (ما لهم به من علم إلا اتباع الظن) فهذا هو الجيد، وقد جاء مرفوعا على قبح كقول الشاعر: وبلدة الخ، وكأنه أراد أن الذي يقوم مقام الأنيس اليعافير والعيس، وكذلك لو رفع حمار، أراد الذي يقوم مقام الأحد حمار، وقرئ قوله تعالى (وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى) بالرفع على لغة من يقول ما في الدار رجل إلا حمار. والبيت لجران العود، واسمه عامر بن الحرث من قصيدة مرجزة أولها: قد ندع المنزل يالميس * يعيش فيه السبع الجروس يالميس: نداء للمرأة، يعيش: أي يطلب ما يأكل، والجروس من الجرس: وهو الصوت الخفي.
حرف الشين (اجرش لها يا ابن أبي كباش * فما لها الليلة من إنفاش) في سورة طه عند قوله تعالى (فوسوس إليه الشيطان) من حيث إن فعل الوسواس إذا عدى باللام. وقلت:
وسوس له فمعناه لأجله، وإذا عدى بإلى فمعناه الإنهاء، فمعنى وسوس إليه: أنهى إليه الوسوسة كحدث إليه وأسر إليه. روى اجرش بالشين المعجمة موصولة الألف، والذي عليه الرواة، والصحيح اجرس بالمهملة وبقطع الألف من قولك أجرس البعير إذا حدا له، فمعنى أجرس لها: أي أحد لها تسمع الحداء فتسير وهو مأخوذ من الجرس وهو الصوت، وجرس الطير: صوت مناقيرها على شئ تأكل ومنه * يعيش فيه السبع الجروس * وقوله لها أي لأجلها. وقوله فما لها الليلة من إنفاش: أي لا تترك الليلة لترعى، يقال نفشت بالليل: إذا ترددت ترعى بلا راع ليلا، ومنه قوله تعالى (إذ نفشت فيه غنم القوم).
(أذنت لكم لما سمعت هريركم * فاسمعتموني بالخنا والفواحش)
(٤٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 427 428 429 430 431 432 433 434 435 436 437 ... » »»
الفهرست