شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ١٥٧
عصى في الأرض لا من عثمان، بل من ولاته وأمرائه وأهله، وذهب بينهم بحق الله وضرب الجور سرادقه بولايتهم، وأمرهم على البر والفاجر، والمقيم والظاعن، فشاع المنكر، وفقد المعروف. يبقى (1) أن يقال: هب أن الامر كما تأولت فهؤلاء الذين غضبوا لله إلى ماذا آل أمرهم؟ أليس الامر آل (2) إلى أنهم قطعوا المسافة من مصر إلى المدينة فقتلوا عثمان! فلا تعدو حالهم أمرين، إلا أن يكونوا أطاعوا الله بقتله فيكون عثمان عاصيا مستحقا للقتل أو يكونوا أسخطوا الله تعالى بقتله فعثمان إذا على حق، وهم الفساق العصاة فكيف يجوز أن يبجلهم أو يخاطبهم خطاب الصالحين! يمكن أن يجاب عن ذلك بأنهم غضبوا لله، وجاءوا من مصر وأنكروا على عثمان تأميره الامراء الفساق، وحصروه في داره طلبا أن يدفع إليهم مروان ليحبسوه، أو يؤدبوه على ما كتبه في أمرهم فلما حصر طمع فيه مبغضوه وأعداؤه من أهل المدينة وغيرها، وصار معظم الناس إلبا عليه، وقل عدد المصريين بالنسبة إلى ما اجتمع من الناس على حصره ومطالبته بخلع نفسه، وتسليم مروان وغيره من بنى أمية إليهم، وعزل عماله، والاستبدال بهم، ولم يكونوا حينئذ يطلبون نفسه، ولكن قوما منهم ومن غيرهم تسوروا داره، فرماهم بعض عبيده بالسهام فجرح بعضهم، فقادت الضرورة إلى النزول والإحاطة به، وتسرع إليه واحد منهم فقتله. ثم إن ذلك القاتل فقتل. في الوقت، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم، وشرحناه، فلا يلزم من فسق ذلك القاتل وعصيانه أن يفسق الباقون، لأنهم ما أنكروا إلا المنكر، وأما القتل فلم يقع منهم، لا راموه ولا أرادوه، فجاز أن يقال: إنهم غضبوا لله، وأن يثنى عليهم ويمدحهم ثم وصف الأشتر بما وصفه به، ومثل قوله: (لا ينام أيام الخوف) قولهم:
(لا ينام ليلة يخاف، ولا يشبع ليلة يضاف) وقال:

(1) كذا في ا، وفى ب: (ينبغي).
(2) ساقطة من ب.
(١٥٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 152 153 154 155 156 157 158 159 160 161 162 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268