شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٦ - الصفحة ١٦٢
أما قوله: (يشين الكريم بمجلسه، ويسفه الحليم بخلطته): فالامر كذلك، فإنه لم يكن في مجلسه إلا شتم بني هاشم وقذفهم، والتعرض بذكر الاسلام، والطعن عليه، وإن أظهر الانتماء إليه. وأما طلب عمرو فضله واتباعه أثره اتباع الكلب للأسد فظاهر، ولم يقل: الثعلب، غضا من قدر عمرو، وتشبيها له بما هو أبلغ في الإهانة والاستخفاف.
ثم قال: (ولو بالحق أخذت أدركت ما طلبت)، أي لو قعدت عن نصره ولم تشخص إليه ممالئا به على الحق لوصل إليك من بيت المال قدر كفايتك.
ولقائل أن يقول: إن عمرا ما كان يطلب قدر الكفاية وعلي عليه السلام ما كان يعطيه إلا حقه فقط، ولا يعطيه بلدا ولا طرفا من الأطراف، والذي كان يطلب ملك مصر، لأنه فتحها أيام عمر ووليها برهة، وكانت حسرة في قلبه، وحزازة في صدره، فباع آخرته بها، فالأولى أن يقال: معناه لو أخذت بالحق أدركت ما طلبت من الآخرة.
فإن قلت: إن عمرا لم يكن علي عليه السلام يعتقد أنه من أهل الآخرة فكيف يقول له هذا الكلام؟
قلت: لا خلل ولا زلل في كلامه عليه السلام، لأنه لو أخذ بالحق لكان معتقدا كون علي عليه السلام على الحق باعتقاده صحه نبوة رسول الله صلى الله عليه وآله، وصحة التوحيد، فيصير تقدير الكلام: لو بايعتني معتقدا للزوم بيعتي لك لكنت في ضمن ذلك طالبا الثواب، فكنت تدركه في الآخرة.
ثم قال مهددا لهما، ومتوعدا إياهما: (إن يمكن الله منك ومن ابن أبي سفيان)، وأقول لو ظفر بهما لما كان في غالب ظني يقتلهما، إنه كان حليما كريما، ولكن كان يحبسهما ليحسم بحبسهما مادة فسادهما.
(١٦٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 157 158 159 160 161 162 163 164 165 166 167 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 29 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل البصرة 3
2 30 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 6
3 31 - من وصية له عليه السلام للحسن ابنه، كتبها إليه بحاضرين عند الفراق من صفين 9
4 ترجمة الحسن بن علي وذكر بعض أخباره 9
5 بعض ما قيل من الشعر في الدهر وفعله بالإنسان 55
6 أقوال حكيمة في وصف الدنيا وفناء الخلق 91
7 بعض ما قيل من الشعر في الغيرة 127
8 اعتزاز الفرزدق بقومه 129
9 وفود الوليد بن جابر على معاوية 130
10 32 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 132
11 ذكر بعض ما دار بين علي ومعاوية من الكتب 133
12 قثم بن العباس وبعض أخباره 140
13 34 - من كتاب له عليه السلام إلى محمد بن أبي بكر لما بلغه توجده من عزله بالأشتر على مصر 142
14 محمد بن أبي بكر وبعض أخباره 142
15 35 - من كتاب له عليه السلام إلى عبد الله بن العباس بعد مقتل محمد ابن أبي بكر 145
16 36 - من كتاب له عليه السلام إلى أخيه عقيل بن أبي طالب في ذكر جيش أنفذه إلى بعض الأعداء 148
17 37 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 153
18 38 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل مصر لما ولى عليهم الأشتر 156
19 39 - من كتاب له عليه السلام إلى عمرو بن العاص 160
20 40 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله 164
21 41 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض عماله أيضا 167
22 اختلاف الرأي فيمن كتبه له هذا الكتاب 169
23 42 - من كتاب له عليه السلام إلى عمر بن أبي سلمة المخزومي 173
24 عمر بن أبي سلمة ونسبه وبعض أخباره 173
25 النعمان بن عجلان ونسبه وبعض أخباره 174
26 43 - من كتاب له عليه السلام إلى مصقلة بن هبيرة الشيباني، وكان عامله على أردشير خرة 175
27 44 - من كتاب له عليه السلام إلى زياد بن أبيه، وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته واستلحاقه 177
28 نسب زياد بن أبيه وذكر بعض أخباره وكتبه وخطبه 179
29 45 - من كتاب له عليه السلام إلى عثمان بن حنيف عامله على البصرة 205
30 عثمان بن حنيف ونسبه 205
31 ذكر ما ورد من السير والأخبار في أمر فدك وفيه فصول: الفصل الأول فيما ورد من الأخبار والسير المنقولة من أفواه أهل الحديث وكتبهم 210
32 الفصل الثاني في النظر في أن النبي صلى الله عليه وسلم هل يورث أم لا؟ 237
33 الفصل الثالث في أن فدك هل صح كونها نحلة رسول الله لفاطمة أم لا 268