شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٢٣٢
وأغلظوا لأبي سفيان بعض الاغلاظ، فقال أبو سفيان: فنجعل لواء آخر قالوا نعم، ولا يحمله إلا رجل من بنى عبد الدار، لا كان غير ذلك أبدا.
قال الواقدي: وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يمشى على رجليه، يسوى تلك الصفوف، ويبوئ أصحابه مقاعد للقتال، يقول: تقدم يا فلان، وتأخر يا فلان، حتى إنه ليرى منكب الرجل خارجا فيؤخره، فهو يقومهم كأنما يقوم القداح، حتى إذا استوت الصفوف، سأل من يحمل لواء المشركين قيل عبد الدار، قال: نحن أحق بالوفاء منهم، أين مصعب بن عمير قال: ها أنا ذا قال: خذ اللواء، فاخذه مصعب فتقدم به بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله.
قال البلاذري: أخذه من علي عليه السلام، فدفعه إلى مصعب بن عمير لأنه من بنى عبد الدار (1).
قال الواقدي: ثم قام عليه السلام، فخطب الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: أيها الناس، أوصيكم بما أوصاني به الله في كتابه، من العمل بطاعته، والتناهي عن محارمه.
ثم إنكم اليوم بمنزل أجر وذخر لمن ذكر الذي عليه، ثم وطن نفسه على الصبر واليقين والجد والنشاط، فان جهاد العدو شديد كريه، قليل من يصبر عليه، إلا من عزم له على رشده. إن الله مع من أطاعه، وإن الشيطان مع من عصاه، فاستفتحوا أعمالكم بالصبر على الجهاد، والتمسوا بذلك ما وعدكم الله، وعليكم بالذي آمركم به، فإني حريص على رشدكم. إن الاختلاف والتنازع والتثبيط من أمر العجز والضعف، وهو مما لا يحبه الله، ولا يعطى عليه النصر والظفر. أيها الناس إنه قذف في قلبي إن من كان على حرام فرغب عنه ابتغاء ما عند الله غفر الله له ذنبه، ومن صلى على محمد (2) صلى الله عليه وملائكته

(١) أنساب الأشراف 1: 317.
(2) ا، والواقدي: (ومن صلى علي).
(٢٣٢)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 227 228 229 230 231 232 233 234 235 236 237 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213