شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٢٢٧
إلى علي بن أبي طالب عليه السلام - ويقال إلى مصعب بن عمير - ثم دعا بفرسه، فركبه، وتقلد القوس وأخذ بيده قناة - زج الرمح يومئذ من شبه - والمسلمون متلبسون السلاح، قد أظهروا الدروع، فهم مائة دارع، فلما ركب صلى الله عليه وآله خرج السعدان أمامه يعدوان سعد بن معاذ وسعد بن عبادة، كل واحد منهما دارع، والناس عن يمينه وشماله حتى سلك على البدائع، ثم زقاق الحسى، حتى أتى الشيخين - وهما أطمان كانا في الجاهلية فيهما شيخ أعمى وعجوز عمياء يتحدثان، فسمى الأطمان الشيخين - فلما انتهى إلى رأس الثنية، التفت فنظر إلى كتيبة خشناء لها زجل (1) خلفه، فقال: ما هذه قال: هذه حلفاء (2) ابن أبي من اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه وآله لا نستنصر بأهل الشرك على أهل الشرك. ومضى رسول الله صلى الله عليه وآله وعرض عسكره بالشيخين، فعرض عليه غلمان، منهم عبد الله بن عمر بن الخطاب، وزيد بن ثابت، وأسامة بن زيد، والنعمان بن بشير، وزيد بن أرقم، والبراء بن عازب، وأسيد بن ظهير، وعرابة بن أوس، وأبو سعيد الخدري، وسمرة بن جندب، ورافع بن خديج.
قال الواقدي: فردهم رسول الله صلى الله عليه وآله، قال: رافع بن خديج فقال ظهير بن رافع، يا رسول الله، إنه رام يعينني. قال: وجعلت أتطاول، وعلى خفان لي، فأجازني رسول الله صلى الله عليه وآله، فلما أجازني قال سمرة بن جندب لمري بن سنان الحارثي - وهو زوج أمه يا أبيه، أجاز رسول الله صلى الله عليه وآله رافع بن خديج، وردني وأنا أصرع رافعا فقال: مري يا رسول الله، رددت ابني، وأجزت رافع بن خديج وابني يصرعه فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: تصارعا، فصرع سمرة رافعا، فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الواقدي: و أقبل ابن أبي، فنزل ناحية العسكر، فجعل حلفاؤه ومن معه (3) من المنافقين يقولون لابن أبي أشرت عليه بالرأي، ونصحته وأخبرته أن هذا رأى من

(1) الزجل، محركة: رفع الصوت والجلبة.
(2) ب: (خلفاء).
(3) كذا في ا والواقدي وفي ب: (زمعة).
(٢٢٧)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 222 223 224 225 226 227 228 229 230 231 232 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213