شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ٢٠
على، وتأمرهم بلزوم الأرض، وقال: أيها الناس، أنظروا إلى هذه، أمرت أن تقر في بيتها، وأمرنا نحن أن نقاتل، حتى لا تكون فتنة، فأمرتنا بما أمرت به، وركبت ما أمرنا به، فقام إليه شبث بن ربعي. فقال له: وما أنت وذاك أيها العماني الأحمق سرقت أمس بجلولاء فقطعك الله، وتسب أم المؤمنين فقام زيد، وشال يده المقطوعة وأوما بيده إلى أبى موسى وهو على المنبر، وقال له: يا عبد الله بن قيس، أترد الفرات عن أمواجه دع عنك ما لست تدركه، ثم قرأ ﴿ألم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا...﴾ (1) الآيتين، ثم نادى سيروا إلى أمير المؤمنين وصراط سيد المرسلين، وانفروا إليه أجمعين وقام الحسن بن علي عليه السلام، فقال أيها الناس، أجيبوا دعوة إمامكم، وسيروا إلى إخوانكم، فإنه سيوجد لهذا الامر من ينفر إليه، والله لان يليه أولو النهى أمثل في العاجلة، وخير في العاقبة، فأجيبوا دعوتنا، وأعينونا على أمرنا، أصلحكم الله.
وقام عبد خير فقال يا أبا موسى، أخبرني عن هذين الرجلين، ألم يبايعا عليا قال:
بلى قال: أفأحدث على حدثا يحل به نقض بيعته قال: لا أدرى، قال: لا دريت ولا أتيت إذا كنت لا تدرى فنحن تاركوك حتى تدرى أخبرني هل تعلم أحدا خارجا عن هذه الفرق الأربع: على بظهر الكوفة، وطلحة والزبير بالبصرة، ومعاوية بالشام، وفرقة رابعة بالحجاز قعود لا يجبى بهم فئ، ولا يقاتل بهم عدو فقال أبو موسى أولئك خير الناس، قال: عبد خير أسكت يا أبا موسى، فقد غلب عليك غشك (2).
قال أبو جعفر: وأتت الاخبار عليا عليه السلام باختلاف الناس بالكوفة، فقال للأشتر أنت شفعت في أبى موسى أن أقره على الكوفة، فاذهب فأصلح ما أفسدت،

(١) سورة العنكبوت ١ - ٣.
(٢) تاريخ الطبري ١: ٣١٤٦ - 3142 مع تصرف واختصار.
(٢٠)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213