شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ١٩
وأنا مؤديه إليكم، أمر ألا تستخفوا بسلطان الله، وألا تجترئوا [على الله] أن تأخذوا كل من قدم عليكم من أهل المدينة في هذا الامر، فتردوه إلى المدينة، حتى تجتمع الأمة على إمام ترتضي به، انها فتنة صماء، النائم فيها خير من اليقظان، واليقظان خير من القاعد، والقاعد خير من القائم، والقائم خير من الراكب، فكونوا جرثومة من جراثيم العرب، أغمدوا سيوفكم، وأنصلوا أسنتكم، واقطعوا أوتار قسيكم، حتى يلتئم هذا الامر، وتنجلي هذه الفتنة.
قال أبو جعفر رحمه الله: فرجع ابن عباس إلى علي عليه السلام، فأخبره، فدعا الحسن ابنه عليه السلام وعمار بن ياسر، وأرسلهما إلى الكوفة، فلما قدماها كان أول من أتاهما مسروق بن الأجدع، فسلم عليهما، وأقبل على عمار، فقال يا أبا اليقظان، علام قتلتم أمير المؤمنين قال: على شتم أعراضنا، وضرب أبشارنا. قال: فوالله ما عاقبتم بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لكان خيرا للصابرين. ثم خرج أبو موسى فلقى الحسن عليه السلام فضمه إليه، وقال لعمار: يا أبا اليقظان أغدوت فيمن غدا على أمير المؤمنين (1)، وأحللت نفسك مع الفجار قال: لم أفعل، ولم تسوءني فقطع عليهما الحسن، وقال لأبي موسى: يا أبا موسى لم تثبط الناس عنا، فوالله ما أردنا إلا الاصلاح، وما مثل أمير المؤمنين يخاف على شئ، قال أبو موسى: صدقت بأبي وأمي ولكن المستشار مؤتمن، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول (ستكون فتنة (2)...) وذكر تمام الحديث. فغضب عمار وساءه ذلك، وقال: أيها الناس، إنما قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذلك له خاصة، وقام رجل من بنى تميم فقال لعمار أسكت أيها العبد أنت أمس مع الغوغاء، وتسافه أميرنا اليوم وثار زيد بن صوحان وطبقته، فانتصروا لعمار، وجعل أبو موسى يكف الناس ويردعهم عن الفتنة. ثم انطلق حتى صعد المنبر، واقبل زيد بن صوحان ومعه كتاب من عائشة إليه خاصة، وكتاب منها إلى أهل الكوفة عامة، تثبطهم عن نصرة

(1) الطبري: (أغدوت فيمن غدا).
(2) بقية الحديث: القاعد فيها خير من النائم، والقائم خير من الماشي والماشي خير من الراكب).
(١٩)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213