شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١٤ - الصفحة ١٧٨
وقال ابن إسحاق: انتفخ أمية بن خلف في درعه حتى ملأها، فلما ذهبوا يحركونه تزايل، فأقروه وألقوا عليه التراب والحجارة ما غيبه (1).
قال الواقدي: ونظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى عتبة بن ربيعة يجر إلى القليب - وكان رجلا جسيما، وفي وجهه أثر الجدري - فتغير وجه ابنه أبى حذيفة بن عتبة، فقال له النبي صلى الله عليه وآله: ما لك كأنك ساءك (2) ما أصاب أباك قال: لا والله يا رسول الله، ولكني رأيت لأبي عقلا وشرفا، كنت أرجو أن يهديه ذلك إلى الاسلام، فلما أخطأه ذلك، ورأيت ما أصابه غاظني. فقال أبو بكر كان والله يا رسول الله أبقى في العشيرة من غيره، ولقد كان كارها لوجهه، ولكن الحين ومصارع السوء فقال رسول الله صلى الله عليه وآله (الحمد لله الذي جعل خد أبى جهل الأسفل وصرعه وشفانا منه) فلما توافوا في القليب وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يطوف عليهم وهم مصرعون، جعل أبو بكر يخبره بهم رجلا رجلا، ورسول الله صلى الله عليه وآله يحمد الله ويشكره ويقول الحمد لله الذي أنجز لي ما وعدني فقد وعدني إحدى الطائفتين، ثم وقف على أهل القليب فناداهم رجلا رجلا (يا عتبة بن ربيعة، ويا شيبة بن ربيعة، ويا أمية بن خلف، ويا أبا جهل بن هشام هل وجدتم ما وعد ربكم حقا فإني وجدت ما وعدني ربى حقا بئس القوم كنتم لنبيكم كذبتموني وصدقني الناس، وأخرجتموني وآواني الناس، وقاتلتموني ونصرني الناس، فقالوا يا رسول الله، أ تنادى قوما قد ماتوا فقال (لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق) (3).
وقال ابن إسحاق في كتاب المغازي: أن عائشة كانت تروى هذا الخبر، وتقول فالناس يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لقد سمعوا ما قلت لهم)، وليس كذلك، إنما قال: (لقد علموا أن ما وعدهم ربهم حق (4)).

(1) سيرة ابن هشام 2: 279.
(2) ابن هشام: (قد دخلك من أمر أبيك شئ).
(3) مغازي الواقدي 106، وسيرة ابن هشام 2: 282.
(4) سيرة ابن هشام 2: 280.
(١٧٨)
الذهاب إلى صفحة: «« « ... 173 174 175 176 177 178 179 180 181 182 183 ... » »»
الفهرست
الرقم العنوان الصفحة
1 1 - من كتاب له عليه السلام إلى أهل الكوفة عند مسيره من المدينة إلى البصرة 6
2 أخبار على عند مسيره إلى البصرة ورسله إلى الكوفة 8
3 فصل في نسب عائشة وأخبارها 21
4 2 - ومن كتاب له عليه السلام بعد فتح البصرة 26
5 3 - من كتاب له عليه السلام لشريح بن الحارث قاضيه 27
6 نسب شريح وذكر بعض أخباره 28
7 4 - من كتاب له عليه السلام إلى بعض أمراء جيشه 32
8 5 - من كتاب له عليه السلام إلى الأشعث بن قيس وهو عامل أذربيجان 33
9 6 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية 35
10 جرير بن عبد الله البجلي عند معاوية 38
11 7 - من كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 41
12 8 - من كتاب له عليه السلام إلى جرير بن عبد الله البجلي لما أرسله إلى معاوية 45
13 9 - ومن كتاب له عليه السلام إلى معاوية أيضا 47
14 إجلاب قريش على بني هاشم وحصرهم في الشعب 52
15 القول في المؤمنين والكافرين من بني هاشم 64
16 اختلاف الرأي في إيمان أبي طالب 65
17 قصة غزوة بدر 84
18 القول في نزول الملائكة يوم بدر ومحاربتها المشركين 157
19 القول فيما جرى في الغنيمة والأسارى بعد هزيمة قريش ورجوعها إلى مكة 165
20 القول في تفصيل أسماء أسارى بدر ومن أسرهم 199
21 القول في المطعمين في بدر من المشركين 205
22 القول فيمن قتل ببدر من المشركين وأسماء قاتليهم 208
23 القول فيمن شهد بدرا من المسلمين 212
24 قصة غزوة أحد 213